منه التباس على السامع . ومنها أن يكون فيه حرف في العطف . كقولهم : جحر ضبّ خرب . وكذلك ما ذكره في توجيهها أيضا بأنّ المراد غسلها حقيقة وعطفها على الرؤوس لا لتمسح بل لتغسل غسلا شبيها بالمسح . ولا يعلم من أين استفاده .
واعلم أنّ الآية دالّة على عدم جواز التولية في الوضوء . وجوّزه الجمهور وهو قول خطأ . وأمّا استفادة الترتيب بين الأعضاء ، فلا يتمّ من الآية إلّا بمعونة الأخبار . ومن ثمّ ذهب علماء الجمهور إلى عدم وجوبه ورقّوا صور الوضوء إلى ما يزيد على خمسمائة صورة .
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » .
يجوز عطفه على جملة الشرط فلا يندرج تحت القيام إلى الصلاة ، فيكون جملة مستقلّة دالّة على وجوب الغسل لنفسه . ويؤيّده مثل ما روي عنهم عليهم السّلام : إذا التقى الختانان ، وجب الغسل . « 1 » يجوز عطفه على جزاء الشرط الأوّل ، فيكون الغسل مثل الوضوء في وجوبه لغيره . وإلى كلّ من القولين ذهب طائفة من أصحابنا وجعلوا ثمرة الخلاف نيّة الوجوب مع خلوّ الذمّة عن مشروط بالطهارة . والمستفاد من تتبّع الأحاديث القول الثاني كما حقّقناه في شرحنا على تهذيب الأحكام . على أنّ من اقتصر على القربة في النيّات - كما هو الأصوب - فهو باستراحة في هذا الخلاف .
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » ؛
أي : إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم مرضى لا يمكنكم استعمال الماء .
« أَوْ عَلى سَفَرٍ » ؛
أي : مسافرين . لأنّ الغالب عدم الماء فيه .
« مِنَ الْغائِطِ » .
كناية عن الحدث الأصغر . إذ الغائط المطمئنّ من الأرض وكانوا يقصدونه لقضاء حوائجهم .
« أَوْ لامَسْتُمُ » .
كناية عن الجماع . وقال الشافعيّ : المراد مطلق اللّمس لغير محرم . وخصّه مالك بما كان عن شهوة . وهما بعيدان .
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » .
عطف على
« وَإِنْ كُنْتُمْ » ،
فيتعلّق الجزاء الذي هو الأمر بالتيمّم بالأحوال الأربعة . والمراد من عدم وجدان المريض الماء عدم تمكّنه من استعماله . فيستفاد منه حينئذ عدم وجوب إهراق الإناءين إذا كان أحدهما نجسا كما ذهب إليه بعض أصحابنا .
« فَلَمْ تَجِدُوا » .
جوّز الكوفيّ الوضوء بنبيذ التمر إذا فقد الماء . وهو غلط .
هامش
( 1 ) - الوسائل باب 6 من أبواب الجنابة 89 .