تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
« فَتَيَمَّمُوا » ؛
أي : فاقصدوا شيئا من الصعيد طاهرا . قال في الصحاح : الصعيد التراب . وفي القاموس عن الزجّاج أنّه وجه الأرض وإن لم يكن ترابا . ومن ثمّ اختلف في جوازه على الحجر . فأكثر علمائنا على الجواز ، لصدق الصعيد عليه ، مع تأييد قوله تعالى :
« صَعِيداً زَلَقاً » .
والمراد الصخرة الأملس . وعليه أبو حنيفة وأصحابه . وآخرون على عدم الجواز وأيّدوه بقوله :
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ؛
أي : من بعضه ، كما هو مقتضى من التبعيضيّة ، وهو لا يتأتّى في الصخر الذي لا تراب عليه . وقولهم انّ من هنا للابتداء ، مردود بصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام . فإنّه صريح في إرادة التبعيض . وادّعى الزمخشريّ أنّه لا يفهم منها إلّا التبعيض وحاصلها أنّه يشترط علوق شيء من التراب ليمسح به . فقول الفاضل رحمه اللّه أنّ الآية خالية من اشتراط العلوق لاشتراك لفظة من بين التبعيض والابتداء ، لا يخفى ما فيه .
« ما يُرِيدُ اللَّهُ » ؛
أي : ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمّم تضييقا عليكم .
« لِيُطَهِّرَكُمْ » ؛
أي : لينظّفكم . أو : ليطهّركم من الذنوب . فإنّ الوضوء يكفّر الذنوب . أو : ليطهّركم بالتراب عند عدم الماء وليتمّ بشرعه ما هو مطهّرة لأبدانكم ومكفّرة لذنوبكم .
« تَشْكُرُونَ »
نعمته . « 1 » [ 7 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ]

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
« عَلَيْكُمْ »
بالإسلام ، ليذكّركم المنعم ويرغّبكم في شكره . « 2 »
« وَمِيثاقَهُ » .
قيل : المراد من الميثاق ما أخذ عليهم حين أخرجهم من صلب آدم وخاطبهم :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
« 3 » . « 4 »
« وَمِيثاقَهُ » .
يعني الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 257 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 257 . ( 3 ) - الأعراف ( 7 ) / 172 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 / 260 .