الإخلاص النيّة الخالصة ، فهو غير تامّ كما لا يخفى .
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » .
جمع مرفق بكسر أوّله وفتح ثالثه أو العكس ، مجمع عظمي العضد والذراع . سمّى به لأنّه يرتفق به في الاتّكاء ونحوه . ولا دلالة في الآية على إدخاله إلّا بأن يقال إنّ إلى بمعنى مع . ومن ثمّ اختلف الجمهور في إدخالها . ومذهب علمائنا استنادا إلى أخبارهم دخولها . وقوله :
« إِلَى الْمَرافِقِ »
ممّا استدلّ به جماعة من الجمهور على وجوب الابتداء من الأصابع ، ولم يعلموا أنّه تحديد للمغسول لا للغسل . كقولهم : اخضب يدك إلى الزند . وبعض أصحابنا وافقهم لكن على الجواز . ومعظم الأخبار والأقوال على الابتداء من الأعلى .
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » .
وهو أن يبلّ المحلّ من غير سيلان . والباء هنا للتبعيض ؛ كما نصّ عليه أهل العربيّة وروي في الصحيح عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام . « 1 » وذهب مالك إلى أنّ الباء زائدة فأوجب استيعاب الرأس مسحا . وقد اختلف العلماء في ذلك البعض . فمذهبنا وجوب ما صدق عليه الاسم . وهو قول الشافعيّ إلّا أنّ أصحابنا يخصّونه بالمقدّم والكوفيّ أوجب مسح ربع الرأس ودليله غير معلوم . « 2 » وظاهر الآية وجوب المسح على البشرة . وبعض علماء المخالفين جوّزه على العمامة .
« وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » .
وهذه هي المعركة العظمى بين الفريقين . وقد قرأ حمزة وجماعة بالجرّ ونافع وطائفة بالنصب . وقد اختلف الأمّة في حكمها . فأصحابنا وجماعة منهم على أنّ حكمها المسح كما هو الظاهر . أمّا على تقدير الجرّ ، فظاهر . وأمّا على النصب ، فالعطف على محلّ الرؤوس وهو مقطوع بجوازه . وصاحب الكشّاف مع تبحّره في العربيّة ، ذهب إلى أنّها على النصب معطوفة على الوجوه . ولا يخفى ما فيه من اختلال نظم القرآن وإلحاقه بالإلغاز والتعمية . وحمل الجرّ على المجاورة مع أنّ له شروطا لا توجد هاهنا . منها أن لا يلزم
هامش
( 1 ) - التهذيب 1 / 19 ، والاستبصار 1 / 62 .
( 2 ) - والصحيح : « ودليله رواية غير معلوم الصحّة » كما يظهر من مسالك الأفهام 1 / 45 .