خالصا ، لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شيء . أو فعند اللّه ثواب الدنيا والآخرة فيعطي كلّا ما يريده . كقوله :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ »
« 1 » . « 2 »
[ 135 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 135 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا »
- الآية . فإن قلت : الشهادة على الوالدين والأقربين أن يقول : أشهد لفلان على والدي كذا ، أو على أقاربي . فما معنى الشهادة على نفسه ؟ قلت : هي الإقرار على نفسه . لأنّه في معنى الشهادة عليها بإلزام الحقّ لها . ويجوز أن يكون المعنى : وإن كانت الشهادة وبالا على أنفسكم أو على آبائكم أو أقاربكم . وذلك أن يشهد على من يتوقّع ضرره من سلطان ظالم أو غيره .
« إِنْ يَكُنْ »
المشهود عليه
« غَنِيًّا »
فلا يمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه
« أَوْ فَقِيراً »
فلا يمنعها ترحّما عليه .
« فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما » :
بالغنيّ والفقير ؛ أي : بالنظر لهما وإرادة مصلحتهما . ولولا أنّ الشهادة عليهما مصلحة لهما ، لما شرعها . لأنّه أنظر لعباده من كلّ ناظر . « 3 »
« كُونُوا قَوَّامِينَ » :
مواظبين على العدل ، مجتهدين في إقامته .
« شُهَداءَ »
بالحقّ تقيمون شهاداتكم لوجه اللّه تعالى . وهو خبر ثان أو حال . « 4 »
عن أبي الحسن عليه السّلام : فأقم الشهادة للّه ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم . فإن خفت على أخيك ضيما فلا . « 5 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
« إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا »
فقال : تلووا الأمر أو تعرضوا عمّا أمرتم به . « 6 »
هامش
( 1 ) - الشورى ( 42 ) / 20 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 242 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 575 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 242 .
( 5 ) - الكافي 7 / 381 ، ح 3 .
( 6 ) - الكافي 1 / 421 ، ح 45 .