« أَوْلى بِهِما » ؛
أي : بجنس الغنيّ والفقير . أو : بالأغنياء والفقراء .
« أَنْ تَعْدِلُوا » .
يحتمل العدل والعدول . كأنّه قيل : فلا تتّبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا بين الناس ، أو إرادة أن تعدلوا عن الحقّ .
« وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا » :
وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحقّ أو حكومة العدل ، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها . « 1 »
« وَإِنْ تَلْوُوا » .
قيل : معناه :
« إِنْ تَلْوُوا » ؛
أي : تبدلوا الشهادة .
« أَوْ تُعْرِضُوا » ؛
أي :
تكتموها . عن أبي جعفر عليه السّلام . قرأ ابن عامر وحمزة :
« تَلْوُوا »
بضمّ اللّام وواو واحدة ساكنة .
أي : إن تقبلوا أو تعرضوا ، فإنّ اللّه يجازي المحسن والمسئ . « 2 »
[ 136 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا » .
خطاب للمسلمين ، أو للمنافقين ، أو لمؤمني أهل الكتاب ؛ إذ روي أنّ ابن سلام وأصحابه قالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزيز ونكفر بما سواه ، فنزلت .
« آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » :
اثبتوا على الإيمان بذلك ودوموا عليه . أو : آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بلسانكم . أو : آمنوا إيمانا عامّا يعمّ الكتب والرسل .
فإنّ الإيمان بالبعض كلا إيمان . والكتاب الأوّل القرآن والثاني الجنس .
« أَنْزَلَ » .
نافع والكوفيّون :
« الَّذِي نَزَّلَ »
و
« الَّذِي أَنْزَلَ »
بفتح النون والهمزة والزاء ، والباقون بضمّ النون والهمزة وكسر الزاء . « 3 »
« نَزَّلَ » .
أتى بصيغة نزّل لأنّ القرآن منجّما بخلاف باقي الكتب .
« بَعِيداً »
عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 575 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 190 و 188 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 242 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 242 .