تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
يغفر لكم ما مضى من ميلكم . « 1 » سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال : أليس اللّه حكيما ؟ قال : بلى وهو أحكم الحاكمين . قال : فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » .
أليس هذا فرض ؟ قال : بلى . قال : فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » ،
أيّ حكيم يتكلّم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب . فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : يا هشام ، في غير وقت حجّ ولا عمرة ؟ قال : نعم - جعلت فداك - لأمر أهمّني . إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء . فأخبره القصّة . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أمّا قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
يعني في النفقة . وأمّا قوله :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ »
يعني في المودّة . فلمّا قدم هشام عليه بهذا الجواب ، قال : هذا ما حملته من الحجاز . « 2 » [ 130 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 130 ]

وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 )
« وَإِنْ يَتَفَرَّقا » :
إذا لم يتصالحا . ( ف ) « 3 »
« يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا »
ببدل أو سلوة . « 4 »
« وَإِنْ يَتَفَرَّقا » .
عاصم بن حميد قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة ، فأمره بالتزويج . قال : فاشتدّت به الحاجة ، فأتى أبا عبد اللّه عليه السّلام فسأله عن حاله ، فقال : اشتدّت بي الحاجة . قال : ففارق . ثمّ أتاه ، فسأله عن حاله . قال : أثريت وحسن حالي . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أمرتك بأمرين أمر اللّه بهما . قال اللّه :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى »
إلى قوله :
« واسِعٌ عَلِيمٌ » .
« 5 » وقال :
« وَإِنْ يَتَفَرَّقا »
- الآية . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 241 . ( 2 ) - الكافي 5 / 362 - 363 . ( 3 ) - لم نعثر عليه في الكشّاف . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 241 . ( 5 ) - النور ( 24 ) / 32 . ( 6 ) - الكافي 5 / 331 ، ح 6 .