كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » .
راجع إلى قوله :
« يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ » .
فإنّه توكّل بكفايتهما . وما بينهما تقرير لذلك . « 1 »
[ 133 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 133 ]
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 )
« يُذْهِبْكُمْ » ؛
أي : يفنكم . ومفعول
« يَشَأْ »
محذوف دلّ عليه الجواب . « 2 »
« يَأْتِ بِآخَرِينَ » ؛
أي : يوجد قوما آخرين مكانكم أو خلقا آخرين مكان الإنس . « 3 »
« بِآخَرِينَ » .
يروى أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، ضرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ظهر سلمان وقال : هم قوم هذا . يعني قوم الفرس . « 4 »
« عَلى ذلِكَ »
من الإعدام والإيجاد .
« قَدِيراً » :
بليغ القدرة لا يعجزه مراد . وهذا أيضا تقرير لغناه وقدرته وتهديد لمن كفر به وخالف أمره . وقيل : هو خطاب لمن عادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من العرب . ومعناه معنى قوله تعالى :
« وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ »
« 5 » لما روي أنّهم قوم سلمان . « 6 »
[ 134 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 134 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 )
« ثَوابَ الدُّنْيا » .
أي كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة .
« فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » .
فما له يطلب أحدهما دون الآخر والذي يطلب أخسّهما ؟ لأنّ من جاهد للّه خالصا ، لم تخطئه الغنيمة وله من ثواب الآخرة الحظّ الأوفر . « 7 »
« فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » .
فما له يطلب أخسّهما ؟ فليطلبهما كمن يقول :
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً »
« 8 » أو ليطلب الأشرف منهما . فإنّ من جاهد للّه
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 241 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 241 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 339 .
( 4 ) - مجمع البيان 3 / 187 .
( 5 ) - محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) / 38 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 241 - 242 .
( 7 ) - الكشّاف 1 / 574 .
( 8 ) - البقرة ( 2 ) / 201 .