تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
[ 125 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 125 ]

وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 )
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » :
أخلص نفسه للّه لا يعرف ربّا سواه . وقيل : يذلّ وجهه له في السجود . وفي هذا الاستفهام تنبيه على أنّ ذلك منتهى ما تبلغه القوّة البشريّة .
« وَهُوَ مُحْسِنٌ » :
آت بالحسنات ، تارك للسيّئات .
« مِلَّةَ إِبْراهِيمَ »
الموافقة لدين الإسلام المتّفق على صحّتها .
« حَنِيفاً » ؛
أي : مائلا عن سائر الأديان . وهو حال [ من ] المتّبع أو الملّة أو إبراهيم .
« وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » :
اصطفاه وخصّصه بالكرامة التي تشبه كرامة الخليل عند خليله .
« وَاتَّخَذَ »
جملة استئناف جيء بها للترغيب في اتّباع ملّته والإيذان بأنّ اتّباعه نهاية في الحسن وغاية كمال البشر . « 1 »
« خَلِيلًا » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : مشتقّ من الخلّة ، ومعناها الفقر ، لأنّه فقير إلى اللّه . « 2 » الخليل من الخلّة - بضمّ الخاء - التي هي المحبّة ، أو من الخلّة - بفتح الخاء - [ التي هي ] الحاجة . وإنّما استعمل بمعنى الصداقة ، لأنّ كلّ واحد من المتصادقين يسدّ خلل صاحبه . وقيل : كأنّ كلّ واحد منهما يطلع صاحبه على أسراره فكأنّه في خلل قلبه . وقيل : إنّما سمّي به لأنّه أرسل في عام قحط إلى صديق له بمصر يلتمس منه دقيقا ، فلم يصب عنده . ولمّا رجع ملأ الجواليق من الرمل حياء من أهله . فلمّا قدم غلبت عيناه وأخرجت امرأته من الجواليق دقيقا وخبزت منه . فلمّا انتبه ، قدّمته إليه . فقال : من أين لكم ؟ فقالت : من خليلك المصريّ . فقال : من خليلي اللّه . فسمّاه خليل اللّه . « 3 » [ 126 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 126 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) ثمّ بيّن سبحانه انّما اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا لطاعته ومسارعته إلى رضاه لا لحاجة منه إلى خلّته فقال :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
ملكا وملكا فهو مستغن عن جميع
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 239 . ( 2 ) - الاحتجاج 1 / 19 . ( 3 ) - مجمع البيان 3 / 177 - 179 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 239 ، والكشّاف 1 / 569 .