لأنّه اسم مكان ، وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله . « 1 »
[ 122 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 122 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 )
« وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » .
مصدران مؤكّدان . الأوّل موكّد لنفسه . والثاني مؤكّد لغيره .
« وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » .
توكيد ثالث بليغ . فإن قلت : ما فائدة هذه التوكيدات ؟ قلت : معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة وأمانيّة الباطلة لقرنائه بوعد اللّه الصادق لأوليائه ترغيبا للعباد في إيثار ما يستحقّون به تنجّز وعد اللّه على ما يتجرّعون في عاقبته غصص إخلاف مواعيد الشيطان . « 2 »
« قِيلًا » .
منصوب على التمييز . « 3 »
[ 123 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 123 ]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 )
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ » ؛
أي : ليس ما وعد اللّه من الثواب ينال بأمانيّكم أيّها المسلمون
وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
وإنّما ينال بالإيمان والعمل الصالح . وقيل : ليس الإيمان بالتمنّي ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل . روي : انّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا . فقال أهل الكتاب : نبيّنا قبل نبيّكم . وكتابنا قبل كتابكم . ونحن أولى باللّه منكم . وقال المسلمون : نحن أولى منكم . نبيّنا خاتم النبيّين . وكتابنا يقضي على الكتب المتقدّمة . فنزلت . وقيل : الخطاب مع المشركين . ويدلّ عليه تقدّم ذكرهم . أي : ليس الأمر بأمانيّ المشركين ؛ وهو قولهم : لا جنّة ولا نار ، وقولهم : إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكوننّ خيرا منهم وأحسن حالا ، ولا أمانيّ أهل الكتاب ؛ وهو قولهم :
« لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » .
« 4 » وقالوا :
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 238 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 567 .
( 3 ) - مجمع البيان 3 / 174 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 111 .