تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
« لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » .
« 1 » ثمّ قرّر ذلك وقال :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »
عاجلا أو آجلا ، لما روي أنّها لمّا نزلت قيل له : فمن ينجو من هذا يا رسول اللّه ؟ فقال عليه السّلام : أما تحزن ؟ أما تمرض ؟ أما يصيبك اللّأواء ؟ قال : بلى يا رسول اللّه . قال : هو ذاك .
« وَلا يَجِدْ »
لنفسه إذا جاوز موالاة اللّه ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب . « 2 »
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » .
لا تصيب منكم مصيبة إلّا كفّر اللّه بها خطيئة حتّى الشوكة يشاك بها أحدكم في قدمه . روي عنه صلّى اللّه عليه وآله . استدلّ بها من منع من جواز العفو عن المعاصي . وأجيب بأنّه على تسليم كون من للعموم ، يجوز أن يراد منه البعض - على ما قاله ابن عبّاس - فيكون مخصوصة بمن لم يعف اللّه عنه . وذلك لأنّهم اعترفوا بكونها مخصوصة بالتائب وأهل الصغائر . « 3 » [ 124 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 124 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 )
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ » :
بعضها أو شيئا منها . فإنّ كلّ أحد لا يتمكّن من كلّها .
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ » .
حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور ، تنبيها على أنّه لا اعتداد به دونه .
« مِنْ ذَكَرٍ » .
في موضع الحال من المستكنّ في يعمل ومن للبيان ، أو من الصالحات - أي : كائنة من ذكر أو أنثى - ومن للابتداء .
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
بنقص شيء من الثواب . وإذا لم ينقص ثواب المطيع ، فبالحريّ أن لا يزاد عقاب العاصي . لأنّ المجازي أرحم الراحمين . ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب .
« يَدْخُلُونَ » .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضمّ الياء وفتح الخاء . « 4 »
« وَلا يُظْلَمُونَ » :
لا يظلم عمّال السوء وعمّال الصالحات . « 5 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 80 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 238 - 239 . ( 3 ) - مجمع البيان 3 / 176 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 239 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 568 .