تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
« وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ » .
عطف على اسم اللّه أو ضميره المستكنّ في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإفتاء مستندا إلى اللّه وإلى ما في القرآن من قوله :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ »
ونحوه . والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين باعتبارين مختلفين . ونظيره : أغناني زيد وعطاؤه . أو استئناف معترض لتعظيم المتلوّ عليهم ، على أنّ
« ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
مبتدأ [ و ]
« فِي الْكِتابِ »
خبره . والمراد به اللّوح المحفوظ . ويجوز أن ينصب على معنى : ويبيّن لكم ما يتلى عليكم ، أو يخفض على القسم ، كأنّه قيل : وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب .
« فِي يَتامَى النِّساءِ » .
صلة يتلى إن عطف الموصول على ما قبله . أي : يتلى عليكم في شأنهنّ . وإلّا فبدل من فيهنّ أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى : اللّه يفتيكم فيهنّ بسبب يتامى النساء . كما تقول : كلّمتك اليوم في زيد . والإضافة بمعنى من ، لأنّها إضافة الشيء إلى جنسه .
« ما كُتِبَ لَهُنَّ » ؛
أي فرض لهنّ من الميراث .
« تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » :
في أن تنكحوهنّ . أو : عن أن تنكحوهنّ . فإنّ أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهنّ إن كنّ جميلات ويأكلون ما لهنّ ، وإلّا كانوا يعضلونهنّ عن التزويج طمعا في ميراثهنّ . والواو يحتمل الحال والعطف .
« وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ » .
عطف على يتامى النساء . والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء .
« وَأَنْ تَقُومُوا » .
أيضا عطف عليه . أي : ويفتيكم أو ما يتلى عليكم في أن تقوموا . وهو خطاب للأئمّة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم أو للقوّام بالنصفة في شأنهم . « 1 »
« وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ » ؛
أي : وكتابكم يفتيكم أيضا . « 2 »
« ما كُتِبَ لَهُنَّ » ؛
أي : ميراثهنّ . لأنّهم ما كانوا يورثون المولود حتّى يكبر ولا يورثون المرأة ولا يورثون إلّا من قاتل ، فأنزل اللّه آية المواريث في أوّل السورة . وهو عن أبي جعفر عليه السّلام . أو يكون المراد بما كتب لهنّ النكاح الذي كتب اللّه لهنّ في قوله :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ » .
« 3 » وكان الوليّ يمنعهنّ عن التزويج . وكان جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ له
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 240 . ( 2 ) - مجمع البيان 3 / 180 . ( 3 ) - النور ( 24 ) / 32 .