تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
لم أشرك باللّه شيئا منذ عرفته وآمنت به ، ولم أوقع المعاصي جرأة ، وما توهّمت طرفة عين أنّي أعجز اللّه هربا ، وانّي لنادم تائب . فما ترى حالي عند اللّه ؟ فنزلت . « 1 »
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ » .
ذهب صاحب الكشّاف بناء على مذهب المعتزلة إلى أنّ المراد غفرانها بالتوبة « 2 » . ولا يخفى ما فيه . [ 117 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 117 ]

إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 )
« إِنْ يَدْعُونَ » ؛
أي : ما يعبدون .
« إِلَّا إِناثاً » ؛
يعني : اللّات والعزّى ومناة ونحوها . كان لكلّ حيّ صنم يعبدونه ويسمّونه أنثى بني فلان . وذلك إمّا لتأنيث أسمائها أو لأنّها كانت جمادات والجمادات تؤنّث من حيث إنّها ضاهت الإناث لانفعالها . ولعلّه تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنّهم يعبدون ما يسمّونه إناثا لأنّه ينفعل ولا يفعل ومن حقّ المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ، ليكون دليلا على تناهي جهلهم . وقيل : المراد الملائكة ؛ لقولهم : الملائكة بنات اللّه .
« وَإِنْ يَدْعُونَ » ؛
أي : ما يعبدون بعبادتها
« إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً » .
لأنّه الذي أمرهم بعبادتها ، فكأنّ طاعته في ذلك عبادة له . والمريد والمارد : الذي لا يعلق الخير . « 3 »
« إِلَّا إِناثاً » .
قال أبو حمزة الثماليّ : كان في كلّ واحدة من الأصنام شيطانة أنثى تتراءى للسدنة وتكلّمهم . وذلك من صنع إبليس الذي ذكره اللّه فقال :
« لَعَنَهُ اللَّهُ » .
وقيل : العزّى تأنيث الأعزّ . واللّات تأنيث لفظ اللّه . وقال ابن عبّاس : كان في كلّ واحد من أصنامهم التي كانوا يعبدونها شيطان مريد يدعو المشركين إلى عبادتها . فلذلك حسن إضافة العبادة إلى الأصنام وإلى الشيطان . « 4 » دخل رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين . فقام على قدميه فقال : مه ! هذا اسم لا يصلح إلّا لأمير المؤمنين . به سمّاه اللّه ولم يسمّ أحدا به غيره . وما سمّي به أحد فرضي به إلّا كان منكوحا . وإن لم يكن به ، ابتلي به . وهو قول اللّه في كتابه :
« إِنْ
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 237 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 566 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 237 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 / 172 - 173 .