قد ذكر الأمر بالخير ليدلّ على فاعله . لأنّه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين ، كان الفاعل فيهم أدخل . ثمّ قال :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ »
فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم . ويجوز أن يراد : ومن يأمر بذلك . فعبّر عن الأمر بالفعل كما يعبّر به عن سائر الأفعال . « 1 »
[ 115 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
« يُشاقِقِ الرَّسُولَ » :
يخالفه . من الشقّ . كأنّ كلّا من المتخالفين في شقّ غير شقّ الآخر .
« تَبَيَّنَ » :
ظهر له الحقّ بالوقوف على المعجزات .
« غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » :
غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل . والآية تدلّ على حرمة مخالفة الإجماع . لأنّه تعالى رتّب الوعيد الشديد على المشاقّة واتّباع غير سبيل المؤمنين ، وإذا كان اتّباع غير سبيلهم محرّما ، كان اتّباع سيبيلهم واجبا . لأنّ ترك اتّباع سبيلهم ممّن عرف سبيلهم ، اتّباع غير سبيلهم . « 2 » والصحيح أنّها لا تدلّ على ذلك . لأنّ ظاهر الآية يقتضي إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا ، وليس كلّ من أظهر الإيمان مؤمنا . ومتى حملوا الآية على بعض الأمّة ، حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته عنده من المؤمنين وهم الأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام . « 3 »
« نُوَلِّهِ » :
نجعله واليا لما تولّى من الضلال ونخلّ بينه وبين ما اختاره . « 4 »
[ 116 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 116 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 )
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » .
كرّره للتأكيد أو لقصّة طعمة لمّا ارتدّ وخرج إلى مكّة ومات مشركا . وقيل : جاء شيخ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : إنّي شيخ منهمك في الذنوب إلّا أنّي
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 564 - 565 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 237 .
( 3 ) - مجمع البيان 3 / 169 - 170 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 237 .