« لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ » :
من بني ظفر .
« أَنْ يُضِلُّوكَ »
عن القضاء بالحقّ وتوخّي طريق العدل مع علمهم بأنّ الجاني هو صاحبهم . فقد روي أنّ أناسا منهم كانوا يعلمون كنه القصّة .
« وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » .
لأنّ وباله عليهم .
« وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ » .
لأنّك إنّما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أنّ الحقيقة على خلاف ذلك . « 1 »
« لَهَمَّتْ طائِفَةٌ » .
هم بنو أبيرق . وقد تقدّم قصّتهم . « 2 »
« وَما يَضُرُّونَكَ » .
فإنّ اللّه عصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا في الحكم . و
« مِنْ شَيْءٍ »
في موضع النصب على المصدر . أي : شيئا من الضرر . « 3 »
« وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ »
من خفيّات الأمور وضمائر القلوب أو من أمور الدين والشرائع . ويجوز أن يراد بالطائفة بنو ظفر ويرجع الضمير في
« مِنْهُمْ »
إلى الناس . وقيل :
الآية في المنافقين . « 4 »
« عَظِيماً » .
إذ لا فضل أعظم من النبوّة . « 5 »
[ 114 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 114 ]
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 )
« مِنْ نَجْواهُمْ » ؛
أي : تناجي الناس .
« إِلَّا مَنْ أَمَرَ » ؛
أي : إلّا نجوى من أمر ، على أنّه مجرور بدل من
« كَثِيرٍ » .
كما تقول : لا خير في قيامهم إلّا قيام زيد . ويجوز أن يكون منصوبا على الانقطاع بمعنى : ولكن من أمر بصدقة ، ففي نجواه الخير . وقيل : المعروف القرض . وقيل :
إغاثة الملهوف . وقيل : هو عامّ في كلّ جميل . ويجوز أن يراد بالصدقة الواجب وبالمعروف ما يتصدّق على سبيل التطوّع . وقوله :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
إشارة إلى أنّ الأعمال بالنيّات . فإن قلت : كيف قال :
« إِلَّا مَنْ أَمَرَ »
ثم قال :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » ؟
قلت :
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 564 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 167 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 236 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 564 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 263 .