الخارجة . ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان في النار . « 1 »
[ 39 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ]
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 )
« وَما ذا عَلَيْهِمْ » ؛
أي : أيّ شيء عليهم
« لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » ؟
قطع اللّه سبحانه بها عذر الكفّار في العدول عن الإيمان وأبطل قول من قال إنّهم لا يقدرون على الإيمان . لأنّه لا يحسن أن يقال للعاجز عن الشيء : ماذا عليك لو فعلت كذا ؟ وقيل : معناه : ماذا عليهم لو جمعوا إلى إنفاقهم الإيمان باللّه لينفعهم الإنفاق ؟
« عَلِيماً » .
فلا ينفعهم ما ينفقونه على جهة الرئاء . « 2 »
« وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا » .
وإنّما قدّم الإيمان هنا وأخّره في الآية الأخرى ، لأنّ القصد بذكره إلى التخصيص هنا والتعليل ثمّ . « 3 »
[ 40 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 )
« مِثْقالَ ذَرَّةٍ » ؛
أي : زنة ذرّة ؛ وهي النملة الحمراء الصغيرة التي لا تكاد ترى وهي أصغر النمل . وقيل : جزء من أجزاء الهباء في الكوّة من أثر الشمس . وإنّما لا يجوز عليه الظلم لأنّه عالم بقبحه مستغن عنه وعالم بغناه ، ومن يختار القبيح يختاره إمّا بجهله به أو لحاجته إليه لدفع [ ضرر ] أو لجرّ نفع ، وهو تعالى منزّه عن [ جميع ] ذلك . ولم يذكر سبحانه الذرّة لقصر الحكم عليها ، بل لأنّها أقلّ شيء ممّا يدخل وهم البشر .
« يُضاعِفْها » ؛
أي : وإن تك زنة الذرّة حسنة يقبلها ويجعلها أضعافا كثيرة . وقيل : يجعلها ضعفين . وقيل : معناه : يديمها
و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 215 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 75 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 215 .