تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
[ 34 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 34 ]

الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 )
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بالرجال يحيى النساء . لولا الرجال ، ما خلقوا النساء . يقول اللّه :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » .
وذلك أنّ اللّه خلق آدم من طين ومن فضلته وبقيّته خلقت حوّاء . « 1 »
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ » :
يأمرونهنّ وينهونهنّ .
« بِما فَضَّلَ اللَّهُ » .
فيه دلالة على أنّ الولاية إنّما تستحقّ بالفضل لا بالتغلّب والاستطالة والقهر . « 2 »
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ » :
يقومون عليهنّ قيام الولاة على الرعيّة . وعلّل ذلك بأمرين موهبيّ وكسبيّ فقال :
« بِما فَضَّلَ اللَّهُ » .
سبّب تفضيله الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوّة في الأعمال والطاعات ونحو ذلك .
« وَبِما أَنْفَقُوا »
في نكاحهنّ كالمهر والنفقة . روي : انّ سعد بن الربيع نشزت عليه [ امرأته ] فلطمها . فانطلق [ بها ] أبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فشكا . فقال صلّى اللّه عليه وآله : لتقتصّ منه . فنزلت . فقال : أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا . والذي أراد اللّه خير .
« بَعْضَهُمْ » :
الرجال .
« عَلى بَعْضٍ » :
النساء .
« قانِتاتٌ » :
مطيعات للّه ، قائمات بحقوق الأزواج .
« بِما حَفِظَ اللَّهُ » ؛
أي : بأمر اللّه تعالى لهنّ بحفظ غيب الأزواج . أو : بالّذي حفظه اللّه لهنّ عليهم من المهر والنفقة ونحوهما .
« الْمَضاجِعِ » .
كناية عن عدم الجماع . وقيل : لا يبايتوهنّ .
« وَاضْرِبُوهُنَّ » .
يعني ضربا غير مبرح .
« عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا »
بالتوبيخ والإيذاء . والمعنى : فأزيلوا عنهنّ التعرّض واجعلوا ما كان منهنّ كأن لم يكن . فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
« عَلِيًّا كَبِيراً » .
فاحذروه . فإنّه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم . أو : إنّه على علوّ شأنه يتجاوز عن سيّئاتكم ويتوب عليكم . فأنتم أحقّ بالعفو عن
هامش
( 1 ) - علل الشرائع / 512 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 505 .