تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ » ؛
أي : تتركوا جانبا كبائر ما تنهون عنه . وحكى الطبرسيّ عن علمائنا رحمهم اللّه أنّ الذنوب كلّها كبائر . « 1 » وردّ عليه جماعة من المتأخّرين باشتهار الخلاف فيما بين علمائنا كاشتهار الخلاف بين الجمهور . عن الصادق عليه السّلام : الكبائر ما توعدّ اللّه عليه النار . « 2 » أقول : سمعت ممّن أثق به من مشايخي أنّه تتبّع الذنوب التي توعّد عليها النار فوجدها ممّا يقرب من السبعين . [ 32 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ]

وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 )
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ » .
النزول . قيل : جاءت وافدة النساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه ، أليس اللّه ربّ الرجال والنساء وأنت رسول اللّه إليهم جميعا ؟ فما بالنا يذكر اللّه الرجال ولا يذكرنا ؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ولا للّه فينا حاجة . فنزلت هذه الآية . وقيل : إنّ أمّ سلمة قالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يغزو الرجال ولا تغزو النساء . وإنّما لنا نصف الميراث . فليتنا رجال فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال . فنزلت الآية . وقيل : لمّا نزلت آية المواريث قال الرجال : نرجو أن نفضّل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضّلنا عليهنّ في الميراث فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء . وقالت النساء : نرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة ، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم . فنزلت الآية .
« وَلا تَتَمَنَّوْا » ؛
أي : لا يقل أحدكم : ليت لي من المال ما لفلان ونحو ذلك . فإنّه حسد . ولكن يقول : اللّهمّ أعطني مثله . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : المعنى : لا يجوز للرجل أن يتمنّى أن لو كان المرأة أو العكس . لأنّ اللّه لا يفعل إلّا ما هو الأصلح .
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ »
- الآية - أي : لكلّ حظّ من الثواب على حسب ما كلّفه اللّه من الطاعات بحسن تدبيره . فلا تتمنّوا خلاف هذا التدبير . أو : انّ لكلّ فريق من الرجال [ والنساء ] نصيبا ممّا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 63 . ( 2 ) - الكافي 2 / 276 .