تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الرجل في الجاهليّة كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك . وحربي حربك . وتعقل عنّي وأعقل عنك . فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف . ثمّ نسخ ذلك بقوله :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » .
« 1 » وقيل :
« فَآتُوهُمْ » :
فأعطوهم
« نَصِيبَهُمْ »
من النصر والعقل ولا ميراث . فلا نسخ . وقيل : إنّ المراد بهم قوم آخى بينهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المهاجرين والأنصار حين قدم المدينة وكانوا يتوارثون بتلك المؤاخاة ، ثمّ نسخ اللّه ذلك بالفرائض . وقيل : إنّهم الذين يتبنّون أبناء غيرهم في الجاهليّة . ومنهم زيد مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند الموت بوصيّة . فذلك قوله :
« فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » .
« شَهِيداً » :
مطّلعا على كلّ شيء . « 2 »
« وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » .
عن أبي الحسن عليه السّلام : إنّما عني بذلك الأئمّة عليهم السّلام . بهم عقد اللّه أيمانكم . « 3 »
« عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » ؛
أي : عقدت عهودهم أيمانكم . فحذف العهود وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه [ ثمّ حذف ] كما حذف في القراءة الأخرى . « 4 »
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ » .
« مِمَّا تَرَكَ »
تبيين لكلّ . أي : ولكلّ شيء ممّا ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا موالي وورّاثا يلونه ويحوزونه . أو : ولكلّ قوم جعلناهم موالي نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون ، على أنّ
« جَعَلْنا مَوالِيَ »
صفة لكلّ والضمير الراجع إلى كلّ محذوف والكلام مبتدأ وخبر . أو : ولكلّ أحد جعلنا موالي ممّا ترك ؛ أي : ورّاثا ممّا ترك ، على أنّ من صلة موالي لأنّهم في معنى الورّاث وفي ترك ضمير كلّ . ثمّ فسّر الموالي بقوله :
الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » .
كأنّه قيل : من هم ؟ فقيل : الوالدان والأقربون .
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ
مبتدأ وضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء . « 5 »
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 70 . ( 2 ) - مجمع البيان 3 / 66 - 67 . ( 3 ) - الكافي 7 / 216 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 213 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 504 .