استثناء منقطع . أي : ولكن كون تجارة عن تراض غير منهيّ عنه . أو اقصدوا كون تجارة ، وعن تراض صفة تجارة . أي : تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين . وتخصيص التجارة من الوجوه التي يحلّ بها تناول مال الغير لأنّها أغلب وأوفق بذوي المروّات . ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقا . وقيل : المقصود بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه اللّه ، وبالتجارة صرفه فيما يرضاه . وقرأ الكوفيّون :
« تِجارَةً »
بالنصب ، على كان الناقصة وإضمار الاسم . أي :
إلّا أن تكون التجارة أو الجهة تجارة . « 1 »
« بِالْباطِلِ » :
الربا والقمار والبخس والظلم . وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام .
« تِجارَةً » ؛
أي :
مبايعة . وقيل في معنى التراضي قولان : أحدهما أنّه إمضاء البيع بالتفرّق أو التخاير بعد العقد . وهو مذهب الإماميّة والشافعيّة . وثانيهما أنّه البيع بالعقد فقط . عن مالك وأبي حنيفة . « 2 »
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان المسلمون يدخلون على عدوّهم في المغارات فيتمكّن منهم عدوّهم فيقتلهم كيف شاء . فنهاهم اللّه أن يدخلوا عليهم في المغارات . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : معناه : لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه . « 4 »
كان الرجل إذا خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغزو ، يحمل على العدوّ وحده من غير أن يأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فنهى اللّه أن يقتل نفسه من غير أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 5 »
[ 30 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 30 ]
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )
« يَفْعَلْ ذلِكَ » ؛
أي : القتل ، أو جميع ما تقدّم من المحرّمات .
« نُصْلِيهِ ناراً » :
ندخله إيّاها .
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 211 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 59 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 237 .
( 4 ) - مجمع البيان 3 / 60 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 136 .