« وَاللَّهُ يُرِيدُ » .
كرّره للتأكيد والمبالغة .
« وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ » ؛
يعني : الفجرة . فإنّ اتّباع الشهوات الائتمار لها . وأمّا المتعاطي لما سوّغه الشرع منها دون غيره ، فهو متّبع له في الحقيقة لا لها . وقيل : اليهود . فإنّهم يحلّون الأخوات من الأب وبنات الأخ والأخت .
« أَنْ تَمِيلُوا »
بموافقتهم على اتّباع الشهوات واستحلال المحرّمات . « 1 »
[ 28 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 28 ]
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
« أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ » .
فلذلك شرع لكم الشريعة السمحة السهلة ورخّص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة .
« ضَعِيفاً »
لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمّل مشقّة الطاعات . « 2 »
[ 29 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 )
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
بارتكاب المعاصي والآثام . فإنّ ذلك هو القتل للنفس حقيقة . أو :
لا تقتلوا أنفسكم بإلقائها إلى التهلكة ليتّفق قتلها . أو : لا تقتلوها حقيقة كما يفعله بعض الجهلة حينما يعرض له غمّ أو خوف شديد . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : من قتل نفسه ، عذّب في النار خالدا فيها . أو : ولا يقتل بعضكم بعضكم . فإنّكم بمثابة نفس واحدة . [ أو ] لأنّكم إذا قتلتم غيركم قتلتم به قصاصا فيكون قد قتلتم أنفسكم . وقيل : إنّ الكلام على ظاهره . فإنّ اللّه كلّف بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ليكون القتل توبة لهم عن ذنوبهم ورفع ذلك عن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله رحمة لهم . كما أشار إليه بقوله :
« كانَ بِكُمْ رَحِيماً » .
وقيل : إنّ من قتل النفس أن يغتسل في البرد في الذي يسوغ له التيمّم .
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » :
بما لم يبحه الشرع كالغصب والقمار .
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ » .
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 211 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 211 .