تجارات فباعوا وأصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين . « 1 »
[ 175 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 175 ]
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 )
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ » .
الشيطان خبر ذلكم . يعني : إنّما ذلكم المثبّط هو الشيطان . و
« يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
جملة مستأنفة بيان لشيطنته . أو الشيطان صفة لاسم الإشارة ويخوّف الخبر . والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان . ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف . أي :
إنّما ذلكم قول الشيطان ؛ أي : قول إبليس لعنه اللّه .
« يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » :
يخوّفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه . وقيل : يخوّف أولياءه القاعدين عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فإن قلت : فإلام رجع الضمير في
« فَلا تَخافُوهُمْ »
على هذا التفسير ؟ قلت : إلى الناس في قوله :
« إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ »
فلا تخافوهم فتقعدوا عن القتال وتجبنوا ، وخافوني فجاهدوا مع رسولي وسارعوا إلى ما يأمركم .
« مُؤْمِنِينَ » .
يعني أنّ الإيمان يقتضي أن تؤثروا خوف اللّه على خوف الناس . « 2 »
[ 176 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 176 ]
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 )
« يُسارِعُونَ » ؛
أي : يقعون فيه سريعا ويرغبون فيه أشدّ رغبة . وهم الذين نافقوا من المتخلّفين . وقيل : هم قوم ارتدّوا عن الإسلام . فإن قلت : فما معنى قوله :
« وَلا يَحْزُنْكَ » ؟
ومن حقّ الرسول أن يحزن لنفاق من نافق وارتداد من ارتدّ . قلت : معناه : لا يحزنك لخوف أن يضرّوك ويعينوا عليك . ألا ترى إلى قوله :
« إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » ؟
يعنى أنّهم لا يضرّون بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم .
« يُرِيدُ اللَّهُ » .
بيّن كيف يعود وباله عليهم بقوله :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 888 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 443 .