ينقص حتّى يدخل صاحبه النار . وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان ، وكذا إن لم يجعل . فإنّ اليقين يزداد بالإلف وكثرة التأمّل وتناصر الحجج .
« حَسْبُنَا اللَّهُ » ؛
أي : محسبنا وكافينا . « 1 »
عن الصادق عليه السّلام : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع . إلى أن قال : عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله تعالى :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » .
فإنّي سمعت اللّه يقول بعقبها :
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ »
- الآية . « 2 »
[ 174 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 174 ]
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 )
« فَانْقَلَبُوا » :
فرجعوا من بدر .
« بِنِعْمَةٍ » .
وهو الثبات على الإيمان . « 3 »
« بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » .
وهي السلامة وحذر العدوّ منهم .
« وَفَضْلٍ » .
وهو الربح في التجارة .
« لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » :
لم يلقوا ما يسوؤهم من كيد عدوّ .
« وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ »
بجرأتهم وخروجهم .
« ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ »
قد تفضّل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا . وفي ذلك تحسير لمن تخلّف عنهم وإظهار لخطاء رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء . وروي أنّهم قالوا :
هل يكون هذا غزوا ؟ فأعطاهم اللّه ثواب الغزو ورضي عنهم . « 4 »
« بِنِعْمَةٍ » -
الآية . عن الباقر عليه السّلام في حديث قال فيه : وتأهّب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للخروج إلى بدر للقاء المشركين - أبي سفيان وأصحابه - بعد أن قالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وكانت بدر موضع سوق في الجاهليّة يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيّام . فأقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان وقد رجع خوفا بأصحابه إلى مكّة فسمّاهم أهل مكّة جيش السويق . ولم يلق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ووافقوا السوق وكانت لهم
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 190 .
( 2 ) - الخصال / 218 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 191 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 442 .