تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
تعلموه وحده مطّلعا على الغيب وتعلموا أنّ الرسل عباد مجتبين لا يعلمون إلّا ما علّمهم اللّه ولا يقولون إلّا ما أوحى إليهم . روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : عرضت عليّ أمّتي وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر . فقال المنافقون : إنّه يزعم أنّه يعرف من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا يعرفنا ! فنزلت .
« وَإِنْ تُؤْمِنُوا »
حقّ الإيمان
« وَتَتَّقُوا »
النفاق . « 1 » [ 180 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 180 ]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) روي أنّها نزلت في مانعي الزكاة . « 2 »
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ » .
القراءات فيه ما سبق . ومن قرأ بالتاء قدّر مضافا ليتطابق مفعولاه . أي : لا تحسبنّ بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم . وكذا من قرأ بالياء ، إن جعل الفاعل ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو من يحسب . وإن جعله الموصول ، كان المفعول الأوّل محذوفا لدلالة يبخلون عليه . أي : لا يحسبنّ البخلاء بخلهم هو خيرا لهم .
« بَلْ هُوَ » ؛
أي : البخل
« شَرٌّ لَهُمْ »
لاستجلاب العقاب عليهم .
« سَيُطَوَّقُونَ » .
بيان لكونه شرّا . والمعنى : سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ما من رجل لا يؤدّي زكاة ماله ، إلّا جعله اللّه شجاعا في عنقه يوم القيامة . « 3 » والشجاع - : بالضمّ : ذكر الحيّات .
« وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ؛
أي : وله ما فيهما ممّا يتوارث . فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ؟ أو : إنّه يرث منهم ما يمسكونه ولا ينفقون في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة . « 4 »
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا » .
عن الصادق عليه السّلام أنّها نزلت في مانع الزكاة . وما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار في عنقه ينهش من لحمه حتّى
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 192 . ( 2 ) - جوامع الجامع 1 / 263 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 192 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 192 .