تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ » ؛
يعني : الركب الذي استقبلهم من عبد قيس أو نعيم بن مسعود الأشجعيّ . وأطلق عليه الناس لأنّه من جنسهم .
« إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » .
يعني أبا سفيان وأصحابه . وروي أنّه نادى عند انصرافه من أحد : يا محمّد ، موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت . فقال عليه السّلام : إن شاء اللّه . فلمّا كان القابل ، خرج أبو سفيان في أهل مكّة حتّى نزل من الظهران . فأنزل اللّه الرعب في قلبه وبدا له أن يرجع . فمرّ به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة ، فشرط لهم حمل بعير من زبيب إن ثبّتوا المسلمين . وقيل : لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فسأله ذلك والتزم له عشرا من الإبل . فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهّزون . فقال لهم : أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلّا شريد . أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ؟ ففتروا . فقال صلّى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده ، لأخرجنّ ولو لم يخرج معي أحد . فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون :
« حَسْبُنَا اللَّهُ »
- الآية . « 1 »
« الَّذِينَ » -
الآية . عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا وجّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام وعمّار بن ياسر إلى أهل مكّة وفيها صناديد قريش ، قال الأعرابيّان : بعث هذا الصبيّ ؟ ولو بعث غيره ! واللّه الكفر أولى بنا ممّا نحن فيه . فساروا بعد أن خوّفوهما بأهل مكّة وغلّظوا عليهما بالأمر . فقال عليّ عليه السّلام :
« حَسْبُنَا اللَّهُ »
- الآية . ومضيا . فلمّا دخلا مكّة ، أخبر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقولهم لعليّ وقول علىّ عليه السّلام لهم فأنزل اللّه قوله :
« أَ لَمْ تَرَ » *
- الآية . ثمّ قال عليه السّلام : إنّما نزلت : ألم تر إلى فلان وفلان لقيا عليّا عليه السّلام وعمّارا وقالا : إنّ أبا سفيان وعبد اللّه بن عامر وأهل مكّة قد جمعوا لكم فاخشوهم - الآية . « 2 »
« فَزادَهُمْ » .
الضمير المستكنّ للمقول ، أو لمصدر
« قالَ »
والمعنى : لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا بل ثبت به يقينهم باللّه وازداد إيمانهم فأظهروا حميّة الإسلام وأخلصوا النيّة عنده . وهو دليل على أنّ الإيمان يزيد وينقص . كما روي أنّه يزيد حتّى يدخل صاحبه الجنّة ، و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 190 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 206 .