تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
[ 133 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 133 ]

وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) ذهب جمهور المسلمين إلى أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن . وذهب طائفة من المعتزلة - وربما حكى عن السيّد - إلى أنّهما سيخلقان في القيامة . والآيات والأخبار والإجماع مصادمة لهذا القول ، فلا يعبأ به . وأمّا مكانهما ، فأخبارنا دالّة على أنّ الجنّة الآن فوق السماوات وسقفها العرش . وأمّا النار فهي تحت الأرضين . وعليه جمهور المسلمين . قال شارح المقاصد : جمهور المسلمين على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، خلافا لأبي هاشم والقاضي عبد الجبّار ومن يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنّهما يخلقان يوم الجزاء . لنا وجهان . الأوّل . قصّة آدم وحوّاء وإسكانهما الجنّة ثمّ إخراجهما ، على ما نطق به الكتاب والسنّة وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالف . وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لإجماع المسلمين . ثمّ لا قائل بخلق الجنّة دون النار ، فثبوتها ثبوتها . الثاني : الآيات الصريحة في ذلك ؛ كقوله تعالى :
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
وقوله :
« أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
و
« أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » .
وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في التحقّق ، خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة . ولم يرد نصّ صريح في مكان الجنّة والنار . والأكثرون على أنّ الجنّة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبّثا بقوله تعالى :
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
وقوله عليه السّلام : سقف الجنّة عرش الرحمن . والنار تحت الأرضين السبع . والحقّ تفويض ذلك إلى علم الخبير « 1 » . انتهى .
« وَسارِعُوا »
إلى ما يستحقّ به المغفرة كالإسلام والتوبة والإخلاص . وقرأ نافع : « سارعوا » بلا واو .
« عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » ؛
أي : كعرضهما . وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنّه دون الطول . وعن ابن عبّاس : كسبع سماوات و
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 5 / 108 - 109 .