لاتّبعناكم . فهمّ الحيّان باتّباع عبد اللّه فعصمهم اللّه فمضوا مع رسول اللّه عليه السّلام . والظاهر أنّ ما صدر عنهم ما كانت إلّا همّة وحديث نفس . « 1 »
« وَاللَّهُ وَلِيُّهُما » ؛
أي : ناصرهما . وقال بعض المحقّقين : هذا همّ خطرة لا همّ عزيمة . لأنّه مدحهما وأخبر أنّه وليّهما . ولو كان همّ عزيمة وقصد ، لكان ذمّهم أولى من مدحهم . « 2 »
[ 123 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 123 ]
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ »
أيّها المؤمنون
« بِبَدْرٍ »
بتقوية قلوبكم وبالملائكة وبإلقاء الرعب على قلوب أعدائكم وأنتم ضعفاء عن المقاومة قليلو العدّة . فإنّهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وكان المشركون نحوا من ألف رجل . وبدر ما بين مكّة والمدينة . سمّي بدرا لأنّ هناك ماء لرجل يسمّى بدرا فسمّي الموضع باسم صاحبه .
« فَاتَّقُوا اللَّهَ » ؛
أي : فاتّقوا المعاصي ، لعلّكم تقومون بشكر نعمته . « 3 »
« أَذِلَّةٌ » .
عن الصادق عليه السّلام : إنّما نزلت : وأنتم قليل » « 4 »
عن الصادق عليه السّلام : ما كانوا أذلّة وفيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وإنّما نزل : وأنتم ضعفاء » « 5 »
[ 124 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 124 ]
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 )
« إِذْ تَقُولُ » ؛
أي : تقول يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله للمؤمنين من أصحابك :
« أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ » .
إخبار بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لقومه : ألن يكفيكم يوم بدر أن مدّكم بثلاثة آلاف ؟ عن ابن عبّاس وجماعة أنّ الإمداد بالملائكة كان يوم بدر وأنّه لم يقاتل الملائكة إلّا يوم بدر وكانوا في غيره من الأيّام عدّة ومددا . ثمّ استأنف حكم يوم أحد فقال :
« بَلى إِنْ تَصْبِرُوا »
- الآية .
« مِنَ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 409 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 824 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 828 .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 169 .
( 5 ) - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 122 .