بالطريق الأولى . « 1 »
« شَيْئاً » ؛
أي : شيئا من العذاب أو من الغنى . فيكون مفعولا مطلقا . أي : لا ينفعهم بدل اللّه شيئا من النفع . فيكون
« مِنَ »
للبدل .
[ 117 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 117 ]
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
« مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ » ؛
أي : شبه ما يخرج الكفّار من أموالهم
« فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا » .
قيل : هو ما ينفقون على الكفّار في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : هو ما أنفقه أبو سفيان وأصحابه يوم بدر وأحد لمّا تظاهروا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : هو ما أنفقه سفلة اليهود على علمائهم . وقيل :
هو مثل لجميع صدقات الكفّار في الدنيا . وفي الآية حذف . وتقديره : مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح فيها صرّ . « 2 »
« مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ » ؛
أي : ما ينفق الكفرة قربة إلى آلهتهم ، أو مفاخرة وسمعة ، أو المنافقون رئاء وخوفا .
« فِيها صِرٌّ » ؛
أي : برد شديد .
« ظَلَمُوا »
بالكفر والمعاصي .
« فَأَهْلَكَتْهُ »
عقوبة لهم . والمراد تشبيه ما أنفقوا في ضياعه بحرث كفّار ضربته صرّ فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة ما في الدنيا والآخرة . وهو من التشبيه المركّب . ولذلك لم يبال بإيلاء كلمة التشبيه للريح دون الحرث . ويجوز أن يقدّر : كمثل مهلك ريح - على البناء للمفعول - وهو الحرث . « 3 »
والحرث : الزرع .
« ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »
بالمعاصي . فظلمهم اقتضى هلاك حرثهم عقوبة لهم .
وقيل : ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير موضع الزراعة وفي غير وقتها فجاءت الريح
« فَأَهْلَكَتْهُ »
تأديبا من اللّه لهم في وضع الشيء غير موضعه الذي هو حقّه .
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ »
في إهلاك زرعهم . لأنّهم استحقّوا ذلك بظلمهم . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 818 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 818 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 176 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 818 - 819 .