تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وهو استثناء من أعمّ عامّ الأحوال . أي : ضربت عليهم الذلّة في عامّة الأحوال ، إلّا في حال اعتصامهم بحبل اللّه وحبل الناس ؛ يعني ذمّة اللّه وذمّة المسلمين . أي : لا عزّ لهم قطّ إلّا هذه الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمّة لما قبلوا [ من ] الجزية .
« ذلِكَ بِما عَصَوْا » ؛
أي : قتل الأنبياء ونحوه .
« يَعْتَدُونَ »
حدود اللّه . « 1 » عن الصادق عليه السّلام : الحبل من اللّه كتاب اللّه . والحبل من الناس عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 2 »
« بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ » :
قبول الإسلام . و
« حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » :
قبول الجزية . « 3 »
« وَباؤُ » ؛
أي : استوجبوا غضبا من اللّه .
« الْمَسْكَنَةُ » ؛
أي : الذلّة . أو : الفقر . لأنّ اليهود أبدا يتفاقرون وإن كانوا أغنياء . « 4 »
« وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : واللّه ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا ، فصارت [ قتلا و ] اعتداء ومعصية . « 5 »
« إِلَّا بِحَبْلٍ » .
استثناء متّصل . وقيل : منقطع . لأنّ الذلّة لم ترتفع عنهم أبدا ولو بإعطاء الجزية . [ 113 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 113 ]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 )
« لَيْسُوا سَواءً » .
قيل : سبب نزول الآية أنّه لمّا أسلم عبد اللّه بن سلام وجماعة ، قالت أحبار اليهود : ما آمن بمحمّد إلّا أشرارنا . فأنزل اللّه :
« لَيْسُوا سَواءً »
- الآية . وقيل : إنّها نزلت في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم ، كانوا على عهد عيسى عليه السّلام صدّقوا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . وقوله :
« لَيْسُوا سَواءً »
عليه وقف تامّ . وقوله :
« مِنْ أَهْلِ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 401 - 402 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 196 ، ح 131 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 4 / 46 . ( 4 ) - مجمع البيان 2 / 814 . ( 5 ) - الكافي 2 / 371 .