تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » .
قرأ الباقر عليه السّلام : [ أنتم ] خير أئمة بالألف . « 1 » عن الصادق عليه السّلام : نزلت هذه الآية على محمّد وفي الأوصياء عليهم السّلام خاصّة . « 2 » عن ابن سنان قال : قرأت على أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » .
فقال : خير أمّة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام ! فقال القارئ : جعلت فداك ؛ كيف نزلت ؟ فقال : نزلت : أنتم خير أئمة » . ألا ترى مدح اللّه لهم :
« تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » .
« 3 »
« كُنْتُمْ » ؛
أي : أنتم خير أمّة . وإنّما قال :
« كُنْتُمْ »
لتقدّم البشارة بهم في الكتب الماضية . وقيل : المراد : كنتم خير أمّة عند اللّه في اللّوح المحفوظ . وقيل : إنّ كان تامّة و
« خَيْرَ أُمَّةٍ »
نصب على الحال . أي : وجدتم وخلقتم خير أمّة .
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » .
لأنّه يرفع عنهم القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة .
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ » ؛
أي : المعترفون بما دلّت عليه كتبهم من نعت محمّد صلّى اللّه عليه وآله والبشارة [ به ] كعبد اللّه بن سلام وأصحابه من اليهود والنجاشيّ وأصحابه من النصارى .
« وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ » ؛
أي : الخارجون عن طاعة اللّه . وإنّما وصفهم بالفسق دون الكفر الذي هو أعظم ، لأنّ الغرض الإيذان بأنّهم خرجوا عمّا يوجبه كتابهم من الإقرار بالحقّ في نبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : لأنّهم في الكفّار بمنزلة الفسّاق في العصاة لخروجهم إلى الحال الفاحشة التي هي أشنع وأفظع . « 4 »
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » .
[ لأنّهم إنّما آثروا دينهم على دين الإسلام حبّا للرئاسة واستتباع العوامّ ، ولو آمنوا ، لكان لهم ] من الرئاسة وحظوظ الدنيا ما هو خير ممّا آثروا دين الباطل لأجله مع الفوز بما وعدوه على الإيمان من إيتاء الأجر مرّتين . « 5 »
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه في المناقب ولكن نقل عنه في البحار 24 / 155 ، ح 12 ، وفيه : أنتم خير أمة » . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 195 ، ح 129 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 110 . ( 4 ) - مجمع البيان 2 / 811 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 400 .