تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الاصطفاء الأوّل تقبّلها من أمّها ولم يقبل قبلها أنثى ، وتفريغها للعبادة وإغناؤها برزق الجنّة عن الكسب ، وتطهيرها عمّا يستقذر من النساء . والاصطفاء الثاني هدايتها ، وإرسال الملائكة إليها ، وتخصيصها بالكرامات كالولد من غير أب ، وتبرئتها ممّا قذفته اليهود بإنطاق الطفل ، وجعلها وابنها آية للعالمين . « 1 » [ 43 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 43 ]

يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
« مَعَ الرَّاكِعِينَ » .
ويحتمل أن يكون في زمانها من كان يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع وفيه من يركع ، فأمرت بأن تركع مع الراكعين ولا تكون مع من لا يركع . « 2 »
« يا مَرْيَمُ اقْنُتِي » .
أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها . وقدّم السجود على الركوع إمّا لكونه كذلك في شريعتهم ، أو للتنبيه على أنّ الواو لا توجب الترتيب . وقيل : المراد بالقنوت إدامة الطاعة ، كقوله :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ »
- الآية - « 3 » وبالسجود الصلاة ، كقوله :
« وَأَدْبارَ السُّجُودِ »
« 4 » وبالركوع الخشوع . « 5 » [ 44 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 44 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 )
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » ؛
أي : ما ذكرناه من القصص من الغيوب التي لم تعرفها إلّا بالوحي .
« أَقْلامَهُمْ » :
أقداحهم للاقتراع . وقيل : اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبرّكا . والمراد تقرير كونه وحيا على سبيل التهكّم بمنكريه . فإنّ طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع وعدم السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم ، فبقي أن يكون الاتّهام باحتمال العيان ولا يظنّ به عاقل .
« أَيُّهُمْ » .
متعلّق بمحذوف . أي : يلقونها ليعلموا . أو : يقولوا
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 159 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 362 . ( 3 ) - الزمر ( 39 ) / 9 . ( 4 ) - ق ( 50 ) / 40 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 159 .