« هُنالِكَ » ؛
أي : ذلك الوقت ، لمّا رأى كرامة مريم .
« رَبِّ هَبْ لِي »
كما وهبتها لحنّة العجوز العاقر . وقيل : لمّا رأى الفواكه في غير أوانها ، تنبّه على جواز ولادة العاقر من الشيخ ، فسأل اللّه وقال :
« هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » .
لأنّه لم يكن على الوجوه المعتادة وبأسباب المعهودة . « 1 »
عن الصادق عليه السّلام : لمّا شبّت مريم ، كانت تخدم العبّاد في المسجد . فلمّا بلغت ، حجبها زكريّا دون العبّاد . وكان يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف وبالعكس . فهنالك سأل ربّه أن يهب له ذكرا ، فوهب له يحيى . « 2 »
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : دخل عليّ عليه السّلام البيت ، فإذا فيه رسول اللّه وفاطمة صلوات اللّه عليهما وبينهما شيء مغطّى . فرفعت الغطاء ، فإذا هو جفنة فيها خبز ولحم . قال : يا فاطمة ، أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مثلك مثل مريم . وقرأ الآية . فأكلوا منها . وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السّلام . وهي عندنا . « 3 »
[ 39 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 39 ]
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 )
« فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ » .
أي من جنسهم . لأنّ المنادي كان جبرئيل عليه السّلام وحده . وقرأ حمزة والكسائيّ : « فناداه » بالإمالة والتذكير .
« قائِمٌ » ؛
أي : قائما في الصلاة . و
« يُصَلِّي »
صفة قائم .
« أَنَّ اللَّهَ » :
بأنّ اللّه . وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول ، أو لأنّ النداء نوع منه . وقرأ حمزة والكسائيّ :
« يُبَشِّرُكَ » .
يعني بفتح الياء والتخفيف . ويحيى اسم أعجميّ . وإن جعل عربيّا ، فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل .
« بِكَلِمَةٍ » ؛
أي : بعيسى عليه السّلام . سمّي بذلك لأنّه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيّات التي هي عالم الأمر . أو : بكتاب اللّه . سمّي كلمة كما قيل كلمة الجويدرة « 4 » لقصيدته .
« سَيِّداً »
يسود قومه ويفوقهم . أو كان فائقا للناس كلّهم في أنّه ما همّ بمعصية .
« وَحَصُوراً » ؛
أي : مبالغا في حبس النفس عن الشهوات
و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 158 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 170 - 171 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 172 .
( 4 ) - المصدر : الحويدرة .