[ 46 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 46 ]
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 )
« وَيُكَلِّمُ النَّاسَ » .
وهو قوله :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ » .
« 1 » أي : يكلّمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام الأنبياء من غير تفاوت . وذكر أحواله المختلفة المتنافية ، إرشادا إلى أنّه بمعزل عن الألوهيّة . « 2 »
« وَيُكَلِّمُ النَّاسَ » .
وهو قوله :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ »
تبرئة لأمّه ممّا قذفت به وجلالة له بالمعجزة .
« وَكَهْلًا » .
قيل : المراد به بعد نزوله من السماء لقتل الدجّال . وذلك لأنّه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وذلك قبل الكهولة . وإنّما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية معجزة ، لأنّ في ذلك إبطال مذهبهم . لأنّه قال :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ »
وهو ينافي قولهم إنّه ابن اللّه . « 3 »
« وَمِنَ الصَّالِحِينَ »
لكلّ ما يرضى اللّه سبحانه . وهذه الدرجة فوق النبوّة . ومن ثمّ ختم بها الصفات كما لا يخفى .
[ 47 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 47 ]
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 )
« قالَتْ رَبِّ أَنَّى » .
تعجّب أو استبعاد عاديّ أو استفهام من أنّه بتزوّج أو غيره . « 4 » ويحتمل أنّه من أيّ شخص يكون . ( عصام )
« قالَ كَذلِكِ اللَّهُ » .
القائل جبرئيل ، أو اللّه وجبرئيل حكى لها قوله :
« فَإِنَّما يَقُولُ »
إشارة إلى أنّه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرّجا بأسباب وموادّ ، يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك . « 5 »
« كُنْ فَيَكُونُ » .
كناية عن سرعة الإيجاد . أو كلمة جعلها اللّه علامة للملائكة فيما يريد
هامش
( 1 ) - مريم ( 19 ) / 30 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 160 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 749 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 160 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 160 .