تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها . فأبى اللّه إلّا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا . « 1 » أقول : روي أن تلك المكاسب الخبيثة كانت من الربا في الجاهليّة .
« وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ » ؛
أي : لا تقصدوا الرديء من المال ممّا كسبتموه أو أخرج من الأرض . وقيل : المراد به الحرام . وقرأ ابن كثير : « ولا تيمموا » بتشديد التاء ، والباقون بالتخفيف . كلاهما بمعنى واحد . كأنّ ابن كثير ردّ الحرف الساقط في القراءة الأخرى وأدغم لأنّه كان في الأصل تاءان . « 2 »
« إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا »
أي إلّا [ بأن ] تتسامحوا في أخذه وتترخّصوا فيه . من قولك : أغمض فلان عن بعض حقّه ، إذا غضّ بصره . وقيل : إلّا أن توجدوا مغمضين . وعن ابن عبّاس : كانوا يتصدّقون بحشف التمر وشراره ، فنهوا عنه . « 3 » [ 268 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ]

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 )
« الشَّيْطانُ » .
عن عبد الرحمن قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي ربما حزنت فلا أعرف في مال ولا أهل وولد . فقال : إنّه ليس من أحد إلّا ومعه ملك وشيطان . فإذا كان فرحه ، كان دنوّ الملك منه . وإذا كان حزنه ، كان دنوّ الشيطان منه . وذلك قوله تعالى :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ »
- الآية . « 4 »
« يَعِدُكُمُ » .
يقول : لا تنفق مالك فإنّك تفتقر .
« مَغْفِرَةً » ؛
أي : يغفر لكم إن أنفقتم للّه .
« وَفَضْلًا » .
قال : يخلف عليكم . « 5 »
« بِالْفَحْشاءِ » ؛
أي بالإنفاق من الرديء . « 6 »
« بِالْفَحْشاءِ » ؛
أي : يغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر للمأمور . والفاحش
هامش
( 1 ) - الكافي 4 / 48 ، ح 10 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 656 و 654 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 315 . ( 4 ) - علل الشرائع / 93 . ( 5 ) - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 92 . ( 6 ) - مجمع البيان 2 / 657 .