تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
« فَبَلَغْنَ » ؛
أي : انقضت عدّتهنّ . وعن الشافعيّ : دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين .
« فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » .
قيل : إنّه خطاب إلى الأولياء ؛ لما روي في أنّها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جملاء أن ترجع إلى زوجها الأوّل بالاستئناف . وقيل : إلى الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضيّ العدّة ولا يتركونهنّ يتزوّجن عدوانا وقهرا . لأنّه جواب قوله :
« إِذا طَلَّقْتُمُ » .
وقيل : إلى الأولياء والأزواج . وقيل : إلى الناس كلّهم . والمعنى : لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر . فإنّه إذا وجد بينهم وهم راضون به ، كانوا كالفاعلين له . والعضل : الحبس .
« تَراضَوْا بَيْنَهُمْ » .
أي الخطّاب والنساء . وهو ظرف لأن ينكحن أو لا تعضلوهنّ . « 1 »
« فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » .
قيل : إنّه خطاب للأزواج . يعني أن تطلّقوهنّ في السرّ ولا تظهروا طلاقهنّ كيلا يتزوّجن غيرهم فيبقين لا ممسكات إمساك الأزواج ولا مخلّيات تخلية المطلّقات ، أو تطوّلوا العدّة عليهنّ .
« أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ » ؛
أي : من يرضين بهم أزواجا لهنّ . « 2 »
« بِالْمَعْرُوفِ » ؛
أي : بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروّة . حال من الضمير المرفوع ، أو صفة مصدر محذوف ، أي : تراضيا كائنا بالمعروف . وفيه دلالة على أنّ العضل عن التزوّج من غير كفؤ ، غير منهيّ عنه .
« ذلِكَ » .
إشارة إلى ما مضى ذكره . والخطاب للجميع ، على تأويل القبيل ، أو كلّ واحد . أو إنّ الكاف لمجرّد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين أو للرسول على طريقة قوله :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ »
« 3 » للدلالة على أنّ حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يتصوّره كلّ أحد .
« ذلِكُمْ » ؛
أي : العمل بمقتضى ما ذكر
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 124 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 583 . ( 3 ) - الطلاق ( 65 ) / 1 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 218 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى