تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
« فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » ؛
أي : شارفن على انقضاء عدّتهنّ . فإنّ البلوغ قد يطلق على الدنوّ من الشيء . فيترتّب عليه قوله :
« فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ »
لظهور أنّه بعد تقضّي الأجل بتمامه ومضيّ العدّة ، تملك نفسها فلا يصحّ التخيير بين الإمساك والتسريح بل تكون أجنبيّة لا سبيل له عليها . والمراد بالمعروف في الموضعين ما كان موافقا للشرع من القيام بمصالح الزوجيّة إن أمسكها وإلّا تركها حتّى تنقضي عدّتها فتكون أملك بنفسها .
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ » ؛
أي : لا تراجعوهنّ . « 1 »
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ » ؛
أي : لا تراجعوهنّ إرادة الإضرار بهنّ . كأنّ المطلّق يترك المعتدّة حتّى تشارف الأجل ثمّ يراجعها لتطول العدّة عليها ، فنهى عنه بعد الأمر بضدّه مبالغة . ونصب
« ضِراراً »
على العلّة أو الحال بمعنى مضارّين .
« لِتَعْتَدُوا » :
لتظلموهنّ بالتطويل أو الإلجاء إلى الافتداء . واللّام متعلّقة بضرارا إذ المراد تقييده .
« ظَلَمَ نَفْسَهُ »
بتعريضها للعقاب .
« وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً »
بالإعراض عنها والتهاون عن العمل بما فيها . من قولهم لمن لم يجدّ في الأمر : إنّما أنت لاعب وهازئ . كأنّه نهى عن الهزء وأراد به الأمر بضدّه . وقيل : كان الرجل يتزوّج ويطلّق ويعتق ويقول : كنت ألعب ، فنزلت . وعنه عليه الصلاة والسّلام : ثلاث جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ : الطلاق والنكاح والعتاق .
« وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ »
التي من جملتها الهداية وبعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالشكر .
« الْكِتابِ » :
القرآن .
« وَالْحِكْمَةِ » :
السنّة . أفردهما بالذكر لشرفهما .
« بِهِ » ؛
أي : بما أنزل عليكم .
« أَنَّ اللَّهَ » .
تأكيد وتهديد . « 2 » [ 232 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 )
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 / 41 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 124 .