يطلّقها ويراجعها يضارّها بذلك ، فنزلت . فعلى هذا ، الآية متعلّقة بما قبلها والمعنى : انّ الطلاق يملك فيه الرجعة مرّتان .
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ » .
أي بالرجعة الثانية .
« أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
بأن لا يراجعها حتّى تبين بالعدّة . « 1 » روي هذا عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : معنى التسريح هو أن يطلّقها الثالثة حتّى تبين . « 2 »
« وَلا يَحِلُّ لَكُمْ » .
الخطاب يحتمل أن يكون للحكّام نظرا إلى أنّ الأخذ والإعطاء بأمرهم . أي : لا يحلّ لكم أن تأمروا بأخذ شيء ممّا حكمتم على الأزواج بإعطائه أوّلا من المهر المدفوع إليهنّ
« إِلَّا أَنْ يَخافا »
الزوجان
« أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ » .
فلا يلزمهما من مواجب الزوجة وغيرها . قيل : نزلت في ثابت بن قيس كانت زوجته تبغضه وهو يحبّها ، فأتت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : لا أنا ولا ثابت ، فاختلعت بحديقة أصدقها إيّاها . ويحتمل أن يكون للأزواج وما بعد ذلك خطاب للحكّام . وفيه تشويش النظم على القراءة المشهورة . والمراد بخوفهما ظنّهما ذلك . ويؤيّده قراءة من قرأ : « يظنا » [ وذلك ] بأن يظنّ من المرأة النشوز والخروج عن الطاعة ، إذ تقول : لا أغسل لك رأسي من جنابة . ولا أبرّ لك قسما . ولا أطيع لك أمرا . ولأوطينّ فراشك . كما ورد في صحيحة الحلبيّ .
« فَإِنْ خِفْتُمْ »
أيّها الحكّام أن لا يقيما . « 3 »
« إِلَّا أَنْ يَخافا » .
قرأ أبو جعفر وحمزة بضمّ الياء ، والباقون بفتحها . « 4 »
« إِلَّا أَنْ يَخافا » .
قرأ حمزة على البناء للمفعول وإبدال
« أَنْ »
بصلته عن الضمير بدل الاشتمال . « 5 »
« حُدُودَ اللَّهِ » :
الأحكام المتعلّقة بالزوجيّة وغيرها .
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » .
ويلزم منه نفي الجناح عن الحكّام أيضا .
« فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ »
المرأة نفسها ، لا على الرجل فيما أخذه ولا عليها في الإعطاء مشروطا بخوفها وظنّها أنّها ما تقدر على ضبط نفسها في الخروج عن الشرع . ولا بعد في الجواز بل الوجوب . فإسناد الخوف إليهما من باب
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 / 74 - 76 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 578 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 4 / 86 - 87 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 576 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 123 .