أنّ ما نقص عن ذلك جور على الصبيّ .
« بِالْمَعْرُوفِ » ؛
أي : على قدر اليسار والفقر في الشرع والعرف . « 1 »
« لا تُضَارَّ » .
قرأ أهل البصرة وابن كثير : « لا تضار » بالرفع وتشديد الراء على الإخبار .
فيكون بدلا من قوله :
« لا تُكَلَّفُ » .
وقرأ أبو جعفر وحده بتخفيف الراء وسكونها ، بناء على أنّ أصله لا تضارّ حذف أحد الراءين تخفيفا . ومن فتح جعله نهيا وفتح الراء ليكون حركته موافقة لما قبلها وهو الألف . « 2 » وأصله على القراءتين لا تضارّ بالكسر أو لا تضارّ بالفتح ويجوز أن يكون تضارّ بمعنى تضرّ وأن يكون الباء من صلته . أي : لا تضرّ والدة بولدها ، فلا تسئ غذاءه وتعهّده ولا تفرّط فيما ينبغي له ولا تدفعه إلى الأب بعد ما ألفها . ولا يضرّ الوالد بولده بأن ينتزعه من يدها أو يقصّر في حقّها فتقصّر في حقّ الولد . « 3 »
وإنّما قال :
« لا تُضَارَّ »
والفعل من واحد ، لأنّه لمّا كان معناه المبالغة كان بمنزلة أن يكون الفعل من اثنين . والمعنى : إنّ الوالدة لا تضارّ زوجها بسبب ولدها بأن تطلب منه ما ليس بعدل ولا معروف من الرزق والكسوة ، أو أن تشغل قلبه في شأن الولد ، أو أن تقول له بعد ما ألفها الولد : خذ ولدك منّي ، أو تتركه فيحصل للولد مرض في يد الأجنبيّة ، أو لم تفعل ما وجب عليها بعد أخذ الأجرة بحيث يحصل الضرر للولد فيتضرّر الوالد بسببه . ولا يضارّ المولود له أيضا امرأته بأن يمنعها شيئا ممّا وجب عليه من الرزق والكسوة ، أو يأخذه منها وهي تريد إرضاعه فتضرّر بمفارقة الولد ، أو يكرهها عليه إذا لم ترده فتضرّر بالإكراه . والذي رواه الكلينيّ في الحسن عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ »
- الآية - قال : كانت المرأة ترفع يدها إلى زوجها إذا أراد مجامعتها فتقول : لا أدعك . إنّي أخاف أن أحمل على ولدي . ويقول الرجل : لا أجامعك . إنّي أخاف أن تعلقي فأقتل ولدي . فنهى اللّه عزّ وجلّ أن تضارّ المرأة الرجل وأن يضارّ الرجل المرأة - الحديث . ولعلّ نهي الرجل عن إضرارها
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 3 / 305 - 310 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 584 - 585 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 125 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 280 .