تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكّن ولذلك يجمع مع اللّام وذهاب الكسرة مع ذهاب التنوين من غير عوض لعدم الصرف وليس هنا كذلك ، أو لأنّ التأنيث إمّا أن يكون بالتاء المذكورة وهي ليست تاء تأنيث وإنّما هي مع الألف قبلها علامة جمع المؤنّث ، أو بتاء مقدّرة - كما في سعاد - ولا يصحّ تقديرها ، لأنّ المذكورة تمنعه من حيث إنّها كالبدل لها لاختصاصها بالمؤنّث كتاء بنت .
« الْمَشْعَرِ » .
سمّيت المزدلفة مشعرا ، لأنّه معلم للحجّ والحرام لحرمته . « 1 » [ 199 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ]

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
« ثُمَّ أَفِيضُوا » .
ما معنى الترتيب هاهنا ؟ وقد روى أصحابنا في جوابه أنّ هاهنا تقديما وتأخيرا وتقديره : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا اللّه . « 2 »
« ثُمَّ أَفِيضُوا » .
إن كان المراد الإفاضة من عرفات ، تكون ثمّ للتفاوت بين الإفاضتين وأنّ الإفاضة المأمور بها صواب والأخرى خطأ . كما تقول : أحسن إلى الناس ، ثمّ لا تحسن إلى غير كريم . تأتي بثمّ لتفاوت ما بين الإحسان إلى كريم والإحسان إلى غيره . فلا يلزم عطف الشيء على نفسه وصيرورة المعنى : فإذا أفضتم من عرفات [ فأفيضوا من عرفات ] . والقول الثاني : المراد الإفاضة من المزدلفة إلى منى [ يوم النحر ] قبل طلوع الشمس . والعرب كانوا يفيضون بعد طلوع الشمس . « 3 »
« مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » .
عن الصادق عليه السّلام : انّ المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأفاض بعد غروب الشمس . وقال عليه السّلام إذا غربت الشمس ، فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار وأفض بالاستغفار . فإنّ اللّه قال :
« ثُمَّ أَفِيضُوا » .
« 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 112 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 528 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 273 - 274 . ( 4 ) - الكافي 4 / 247 .