كالنسيء المذكور في قوله :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
« 1 » وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة . لأنّه لا يصحّ الإحرام للحجّ أو عمرة التمتّع إلّا فيها . ومن قال إنّ الثلاثة كلّها أشهر الحجّ ، فباعتبار أنّه يصحّ أن يقع فيها بعض أفعال الحجّ مثل صوم أيّام الثلاثة وذبح الهدي .
« فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » ؛
أي : فمن أحرم فيهنّ بالحجّ أو عمرة التمتّع .
« فَلا رَفَثَ » ؛
أي : الجماع أو المعاهدة له .
« وَلا فُسُوقَ » .
روى أصحابنا أنّه الكذب . وقيل : هو التنابز بالألقاب . وقيل :
هو السباب . وقيل : كلّ محرّم . أشهر الحجّ عندنا شوّال وذو القعدة وعشر ذي الحجّة ، على ما يروى عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : هي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة . عن عطا والربيع وطاووس . وروي ذلك في أخبارنا . « 2 »
« مَعْلُوماتٌ » .
عن الباقر عليه السّلام : شوّال وذو القعدة وذو الحجّة . وفرض الحجّ التلبية والإشعار والتقليد . فأيّ ذلك فعل ، فقد فرض الحجّ . ولا يفرض إلّا في هذه الشهور . « 3 »
« فَلا رَفَثَ » .
عن الصادق عليه السّلام : الرفث الجماع . والفسوق الكذب . والجدال قول الرجل :
لا واللّه . وإذا حلف الرجل ثلاثة أيمان متتابعة صادقا ، فقد جادل وعليه دم . وإذا حلف بيمين واحدة كاذبة ، فقد جادل وعليه دم شاة . « 4 » وقال : في الجدال شاة . وفي السباب والفسوق بقرة . والرفث فساد الحجّ . « 5 »
ابن كثير وأبو عمرو :
« فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ »
بالرفع والتنوين . والباقون بالنصب من غير تنوين . ولا خلاف في قوله :
« وَلا جِدالَ » .
« 6 »
« وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ »
بأن تفعلوا مكان الثلاثة أضدادها .
« وَتَزَوَّدُوا » ؛
أي : اجعلوا زادكم إلى الآخرة اتّقاء القبائح . لأنّه خير الزاد . وقيل : كان أهل اليمن لا يتزوّدون ويقولون :
نحن متوكّلون ، ونحن نحجّ بيت اللّه . أفلا يطمعنا ؟ فيكونون كلّا على الناس . ومعناه : اتّقوا
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) / 37 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 523 - 524 .
( 3 ) - الكافي 4 / 289 ، ح 2 .
( 4 ) - الكافي 4 / 337 ، ح 3 .
( 5 ) - الكافي 4 / 339 ، ح 6 .
( 6 ) - التيسير / 68 .