تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
[ 170 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 )
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ » .
قال ابن عبّاس : دعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اليهود إلى الإسلام . فقالوا : بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم بنا . فنزلت هذه الآية . وفي رواية الضحّاك أنّها نزلت في كفّار قريش . « 1 »
« أَ وَلَوْ » .
الواو للحال . والهمزة بمعنى الردّ والتعجيب . ومعناه : أيتّبعونهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون للصواب ؟ « 2 » [ 171 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 171 ]

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 )
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي » ؛
أي : كبهائم الذي ينعق . وقيل : معناه : ومثلهم في اتّباع آبائهم وتقليدهم لهم كمثل البهائم التي لا تسمع إلّا ظاهر الصوت ولا تفهم ما تحته . فكذلك هؤلاء يتّبعونهم على ظاهر حالهم ولا يفقهون أهم على حقّ أم باطل . وقيل : معناه : ومثلهم في دعائهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع . إلّا أنّ قوله :
« إِلَّا دُعاءً وَنِداءً »
لا يساعد عليه . لأنّ الأصنام لا تسمع شيئا . والنعيق : التصويت . « 3 » [ تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه ، لا يساعده قوله : ]
« إِلَّا دُعاءً وَنِداءً »
إلّا أن يجعل ذلك من التمثيل المركّب .
« صُمٌّ » .
مرفوع على الذمّ .
« لا يَعْقِلُونَ » ؛
للإخلال بالنظر والتأمّل . « 4 »
« وَمَثَلُ الَّذِينَ » .
المعنى : مثل الذين كفروا في دعائك إيّاهم . أي : مثل الداعي لهم إلى الإيمان ، كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنّما تسمع الصوت . وكما أنّ الأنعام لا يحصل لها من دعاء الداعي إلّا السماع دون تفهّم المعنى ، فكذلك الكفّار لا يحصل
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 / 461 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 213 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 214 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 100 .