تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
تزول بأدنى سبب . ولذلك كانوا يعدلون [ عن آلهتهم ] إلى اللّه عند الشدائد ويعبدون الأصنام زمانا ثم يرفضونهم إلى غيرهم . « 1 » ومن أعجب رفضهم أنّ باهلة قبيلة من قيس لمّا ابتلاهم اللّه بالقحط ، أكلوا آلهتهم التي اتّخذوها من الحيس ؛ أي : التمر المخلوط بالأقط والسمن . وأقول : لم ينتفع مشرك من إلهه كانتفاعهم . ( عصام )
« وَلَوْ يَرَى » ؛
أي : لو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتّخاذ الأنداد . قرأ ابن عامر ونافع : « ولو ترى » - بالتاء - على أنّه خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . أي : ولو ترى ذلك ، لرأيت أمرا عظيما .
« إِذْ يَرَوْنَ » .
ابن عامر بالبناء للمفعول .
« أَنَّ الْقُوَّةَ » .
سادّ مسدّ مفعولي يرى . وجواب لو محذوف . أي : لو يعلمون أنّ القوّة للّه جميعا إذا عاينوا العذاب ، لندموا أشدّ الندم . وقيل : هو متعلّق الجواب والمفعولان محذوفان . والتقدير : لو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع ، لعلموا أنّ القوّة للّه كلّها لا ينفع ولا يضرّ غيره . « 2 » [ 166 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 166 ]

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 )
« إِذْ تَبَرَّأَ » .
بدل من
« إِذْ يَرَوْنَ » .
أي : إذ تبرّأ المتبوعون من الأتباع . وقرئ بالعكس . أي : إذ تبرّأ الأتباع من الرؤساء .
« وَرَأَوُا » ؛
أي : رائين له . والواو للحال وقد مضمرة . وقيل : عطف على
« تَبَرَّأَ » .
« وَتَقَطَّعَتْ » .
يحتمل العطف على
« تَبَرَّأَ »
أو
« رَأَوُا » .
والأسباب : الوصل التي كانت بينهم من الاتّباع والاتّقاق على الدين والأغراض الداعية إلى ذلك . « 3 » عن الصادق عليه السّلام في حديث طويل يصف فيه يوم القيامة إلى أن قال : فيأتي النداء من قبل اللّه : يا معشر الخلائق ، هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خليفة اللّه في أرضه وحجّته على عباده . فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا ، فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ويتبعه إلى الدرجات العلى .
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 98 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 98 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 99 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 153 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى