« ما تَعْبُدُونَ » .
إنّما قال :
« ما تَعْبُدُونَ »
ولم يقل : [ من ] تعبدون ، لأنّ الناس كانوا يعبدون الأصنام ، فقال : أيّ الأشياء تعبدون من بعدي ؟ قالوا :
« نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ » .
وإسماعيل كان عمّ يعقوب وجعله أبا له لأنّ العرب تسمّي العمّ أبا لأنّه يجب تعظيمه كتعظيمه . « 1 »
« ما تَعْبُدُونَ » :
أيّ شيء تعبدونه ؟ أراد به تقريرهم على التوحيد [ والإسلام ] وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما . و
« ما »
يسأل به عن كلّ شيء عاقلا أو غيره ما لم يعرف ، فإذا عرف خصّ العقلاء بمن إذا سئل عن تعيّنه ، وإن سئل عن وصفه قيل : ما زيد ؟ أفقيه أم طبيب ؟ « 2 »
« أَمْ كُنْتُمْ » .
أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار . والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر .
أي : ما كنتم حاضرين يعقوب عليه السّلام حين احتضر . والخطاب للمؤمنين بمعنى : ما شهدتم ذلك وإنّما حصل لكم العلم به من طريق الوحي . وقيل : الخطاب لليهود لأنّهم كانوا يقولون :
ما مات نبيّ إلّا على اليهوديّة . والوجه أن تكون أم متّصلة على أن يقدّر قبلها محذوف . كأنّه قيل : أتدّعون على الأنبياء اليهوديّة أم كنتم شهداء ؟ يعني : انّ أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ حمل بنيه على التوحيد وملّة الإسلام ، وقد علمتم ذلك . فما بالكم تدّعون على الأنبياء ما هم برآء منه ؟ « 3 »
« إِلهَ آبائِكَ » .
روي أنّ يعقوب لمّا دخل مصر ، رأى أهلها يعبدون النيران والأوثان ، فخاف على بنيه بعد وفاته فأوصاهم . « 4 »
« وَنَحْنُ » .
حال من فاعل
« نَعْبُدُ » .
« 5 »
« مُسْلِمُونَ » :
مقرّون بالعبوديّة . « 6 »
[ 134 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 / 400 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 89 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 192 - 193 .
( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 422 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 89 .
( 6 ) - مجمع البيان 1 / 400 .