تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
عليهم من ربّهم .
« لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ »
كاليهود فنؤمن ببعض ونكفر ببعض . « 1 » [ 137 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ]

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 )
« فَإِنْ آمَنُوا »
- الآية . النزول : لمّا نزل قوله تعالى :
« قُولُوا آمَنَّا »
- الآية - قرأها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على اليهود والنصارى . فلمّا سمعت اليهود ذكر عيسى ، أنكروا وكفروا . وقالت النصارى : إنّ عيسى ليس كسائر الأنبياء لأنّه ابن اللّه . [ فنزلت الآية ] . « 2 »
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ » .
من باب التبكيت . لأنّ دين الحقّ واحد لا مثل له ؛ وهو دين الإسلام ، فلا يوجد دين يماثل دين الإسلام في كونه حقّا حتّى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له كانوا مهتدين ، فقيل :
« فَإِنْ آمَنُوا »
على سبيل الفرض والتقدير . أي : فإن حصّلوا دينا آخر مثل دينكم في الصحّة والسداد ، فقد اهتدوا .
« وَإِنْ تَوَلَّوْا » :
أعرضوا عمّا يقولون .
« فِي شِقاقٍ » ؛
أي : في شقاق الحقّ ؛ وهو المناواة والمخالفة . فإنّ كلّ واحد من المتخالفين في شقّ غير شقّ الآخر .
« فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » .
ضمان من اللّه لإظهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهم . وقد أنجز وعده بقتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير . ومعنى السين أنّ ذلك كائن لا محالة وإن تأخّر إلى حين .
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » .
وعيد لهم . أي : يسمع ما ينطقون به ويعلم ما يضمرون من الحسد والغدر [ و ] هو معاقبهم عليه . وعد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمعنى : يسمع ما تدعو به ويعلم نيّتك وما تريده من إظهار دين الحقّ وهو مستجيب لك وموصلك إلى مرادك . « 3 »
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ » .
عن الباقر عليه السّلام :
« فَإِنْ آمَنُوا »
يعني الناس
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » .
يعني عليّا والحسن والحسين عليهم السّلام .
« فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » .
« 4 » قيل : الباء في
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ »
للآلة دون التعدية . أي : إن تحرّوا الإيمان بطريق يهدي إلى الحقّ مثل طريقتكم . فإنّ وحدة المقصد لا تأبى تعدّد الطريق . أو مزيدة للتأكيد . أي : آمنوا
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 90 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 406 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 195 - 196 . ( 4 ) - الكافي 1 / 41 ، ح 19 .