تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قوة غفلته وخباثة نفسه فاللّه تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين وفي الحديث ( تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر للّه تعالى وتشيعه ملائكة السماوات السبع حتى يقطعون به الحجب كلها إلى اللّه تعالى فيقفون بين بدى الرب جل جلاله ويشهدون بالعمل الصالح المخلص للّه فيقول اللّه لهم أنتم الحفظة على عمل عبدي وانا الرقيب على ما في نفسه انه لم يردني بهذا العمل ولا أخلصه لي وانا اعلم بما أراد بعلمه غر الآدميين وغركم ولم يغرنى وانا علام الغيوب المطلع على ما في القلوب لا تخفى على خافية ولا تعزب عنى عازبة علمي بما كان كعلمي بما لم يكن وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي وعلمي بالأولين كعلمي بالآخرين اعلم السر وأخفى فكيف يعرّنى عبدي بعمله وانما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون وانا علام الغيوب عليه لعنتى وتقول الملائكة السبعة أو الثلاثة الآلاف المشيعون يا ربنا عليه لعنتك ولعنتنا فيقول أهل السماء عليه لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ) : قال السعدي
وگر سيم اندوده باشد نحاس * توان خرج كردن بر ناشناس
منه آب زر جان من بر پشيز * كه صراف دانا نكيرد بچيز
* اعلم أن الأقلام كتبت على الألواح أحوال العالم كلها من السرائر والظواهر ثم سلمت الألواح للحزنة وجعل لكل شئ خزائن ووكلت عليها حوافظ وكوالىء كما قال تعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
فتستنسخ السفرة من الخزنة والحفظة من السفرة فللاعمال كلها مخازن تقسم منها وتنتهى إليها وغاية خزائن الأعمال الصالحة سدرة المنتهى فعلم من هذا ان الحفظة مطلعون على اعمال العباد قلبية كانت أو قالبية وليسوا بمطلعين على المقبول منها وغير المقبول الا بعد العرض والرفع فكل عمل مضبوط مجزى به فان أخفاه العبد عن الخلق لا يقدر على اخفائه عن اللّه تعالى وعن الملائكة : قال السعدي قدس سره
در بسته ز روى خود بمردم * تا عيب نكسترند ما را
در بسته چه سود عالم الغيب * داناى نهان وآشكارا
وَآخَرُونَ
عطف على آخرون قبله اى ومن المتخلفين من أهل المدينة ومن حولها من الاعراب قوم آخرون غير المعترفين المذكورين
مُرْجَوْنَ
قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص مرجون بالواو على أن يكون أصله مرجيون بالياء والباقون مرجأون بالهمزة يقال ارجيته وارجأته بالياء والهمزة إذا أخرته والنسبة إلى المهموز مرجئىّ كمرجعى لامرج كمعط وإلى غير مرجى بياء مشددة عقيب الجيم وهم المرجئة بالهمزة والمرجية بالياء مخففة كما في القاموس والمرجئة قوم لا يقطعون على أهل الكبائر بشئ من عفو أو عقوبة بل يرجئون الحكم في ذلك اى يؤخرونه إلى يوم القيامة كما في المغرب والمعنى مؤخرون
لِأَمْرِ اللَّهِ
في شأنهم اى حتى ينزل اللّه فيهم ما يريد
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ
ان بقوا على ما هم عليه من الحال وهو عدم المسارعة إلى التوبة والاعتذار دون النفاق فإنهم كانوا غير مخلصين
وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
ان خلصت نيتهم وصحت توبتهم والجملة في محل النصب على الحالية اى منهم هؤلاء اما معذبين واما متو با عليهم * فان قلت اما للشك واللّه تعالى منزه عنه إذ هو عالم بما يصير اليه أمرهم