تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
كان أو صدقة أو غيرهما جائز عند أهل السنة خلافا للمعتزلة لهم ان الثواب هو الجنة ولا قدرة للانسان على تمليكها ولنا انه عليه السلام ضحى بكبشين أملحين أحدهما لنفسه والآخر عن أمته المؤمنين فالاعتراض على الشارع باطل إذ العبادة أنواع بدنية محضة كالصلاة فالنيابة لا تجوز فيها لان الغرض منها وهو اتعاب النفس الامارة لا يحصل ونوع منها مالية محضة كالزكاة فالنيابة فيها تجوز لان الغرض منها وهو إغناء الفقير يحصل بالنيابة لكن لا تؤخذ من تركته بغير وصية ونوع منها مركبة منهما كالحج فمن حيث إنه متعلق بالبدن لا تجوز فيه النيابة عند الاختيار ومن حيث إنه متعلق بالمال جاز فيه النيابة عند الاضطرار وهو العجز الدائم عن أدائه هذا في الحج الفرض واما في النفل فالنيابة جائزة مع القدرة لان في النفل سعة * قال في فوائد الفتاوى الأولى ان يوصى بإسقاط صلاة عمره بعد البلوغ وان صلاها بغير ترك لاحتمال الفساد أو النقصان في أركانها انتهى وإذا أوصى رجل ان يطعم عنه وليه لصلاة الفائتة بعد موته فالوصية جائزة ووجب تنفيذها من ثلث ماله يعطى عن كل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وفي صوم النذر كذلك ولا يجوز ان يصوم عنه الولي كما لا يجوز صلاته له لقوله عليه السلام ( لا يصوم ولا يصلى أحد عن أحد ) * قال القهستاني والقياس انه لا يجوز الفداء عن الصلاة واليه ذهب البلخي كما في قاضى خان والاستحسان ان يجوز الفداء عنهما اما في الصوم فلورود النص واما في الصلاة فلعموم الفضل ولذا قال محمد انه يجزى بها ان شاء اللّه تعالى وينبغي ان يفدى قبل الدفن وان جاز بعده * وقال في الأشباه إذا أراد الفدية عن صوم أبيه أو صلاته وهو فقير يعطى منوين من الحنطة فقيرا ثم يستوهبه ثم يعطيه وهكذا وذلك بعد ان يسقط من عمره اثنتي عشرة سنة ويسقط من عمرها تسعة لان أقل مدة بلوغ الرجل اثنتا عشرة سنة ومدة بلوغ المرأة تسع سنين كما ذكره في الوقاية في آخر كتاب الحجر * ومما ينبغي ان يعلم أن المعتبر في الطعام للصلاة قدر الطعام دون عدد المساكين حتى لو اعطى مسكينا واحدا في يوم واحد أكثر من نصف صاع من البر يجوز ولا يجوز ذلك في كفارة الصوم والظهار لان المعتبر فيهما عدد المسكين كذا في شرح النقاية . وكره دفع نصاب أو أكثر إلى فقير غير مديون لان الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان أكمل فلو كان مديونا أو صاحب عيال لا يكره لأنه لا يكون به غنيا
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
الاستفهام للتقرير اى ألم يعلم أولئك التائبون
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
الصحيحة الخالصة
عَنْ عِبادِهِ
المخلصين فيها ويتجاوز عن سيآتهم كما يفصح عنه كلمة عن * قال الحدادي قبول التوبة إيجاب الثواب عليها
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
اى جنس الصدقات صدقاتهم وصدقات غيرهم أراد به أخذ النبي عليه السلام والأئمة بعده لان أخذهم لا يكون الا بأمر اللّه وكان اللّه هو الآخذ * قال البيضاوي يقبلها قبول من يأخذ شيأ ليؤدى بدله ففيه استعارة تبعية لان الآخذ حقيقة هو الرسول عليه السلام لامن عينه لاخذها . والصدقات جمع صدقة تطلق على الواجب والتطوع وغلب على أفواه العامة تسمية الواجب من الماشية صدقة ومن النبات عشرا ومن النقود زكاة كما في فتح القريب
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ
اى المتجاوز عمن تاب وهو الذي يرجع بالانعام على