هر چند كه هجران ثمر وصل بر آرد * دهقان أزل كاشكه اين تخم نكشتى
: وقال السعدي قدس سره
بسا نام نيكوى پنجاه سال * كه يك نام زشتش كند پايمال
* وفي الآية إشارة إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت أقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء ولهم فيما بين ذلك تربية ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام القبض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الانس والهيبة ثم ليطيروا بجناحي الانس والهيبة إلى قاب قوسي السير والتجلي أو أدنى الوحدة
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بتربية عباده
حَكِيمٌ
بمن يصلح للقرب والقبول وبمن يصلح للبعد والرد كذا في التأويلات النجمية
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً
اى ومن المتخلفين عن غزوة تبوك المنافقون الذين اتخذوا مسجد قبا وهو بضم القاف ويذكر ويقصر قرية قرب المدينة على نصف فرسخ منها كما في التبيان * اعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر من مكة وقدم قبا نزل في بنى عمرو ابن عوف وهم بطن من الأوس على كلثوم بن الهدم وكان شيخ بنى عمرو بن عوف وهل كان اسلم قبل وصوله صلى اللّه عليه وسلم إلى قبا أو بعده ففيه اختلاف فلما نزل وذلك في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول * قال عمار بن ياسر رضى اللّه عنه مالرسول اللّه بدّ من أن يجعل له مكان يستظل به إذا استيقظ ويصلى فيه فجمع حجارة فأسس رسول اللّه مسجدا واستتم بنيانه عمار فعمار أول من بنى مسجدا لعموم المسلمين وكان مسجد قبا أول مسجد صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه جماعة ظاهرين اى آمنين وبعد تحوله عليه السلام إلى المدينة وذلك في يوم الجمعة بعد ان لبث في قبا بقية يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس أو بضع عشرة ليلة وهو المنقول عن البخاري أو أربعة عشر يوما وهو المنقول عن مسلم كان يأتيه يوم السبت ماشيا وراكبا ويصلى فيه ثم ينصرف وفي الحديث ( من توضأ وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قبا فصلى فيه له اجر عمرة ) كما في السيرة الحلبية فهذا المسجد وضعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمار بمعاونة بنى عمرو بن عوف خالصا للّه تعالى كما عليه الأكثرون وفي الحديث ( من بنى مسجد الا يريد به رياء ولا سمعة نبي اللّه له بيتا في الجنة ) قال القرطبي هذه المسألة ليست على ظاهرها من كل الوجوه وانما معناه بنى له بثوابه بناء اشرف وأعظم وارفع لان أجور الأعمال متضاعفة وان الحسنة بعشر أمثالها وهذا كما قال في التمرة انها تزاد حتى تكون مثل الجبل ولكن هذا التضعيف انما هو بحسب ما يقترن بالفعل من الإخلاص فان نبي على غير الإخلاص أو على وجه غير مرضى فلا ثواب له ولا يعبأ اللّه به وان كان في ظاهر الشرع له حكم المساجد من الاحترام والتعظيم وغير ذلك وكذا الربط والخوانق والقناطر والمطاهر وكل بناء فهو مشروط بذلك قاله في شرح الإلمام * قال النووي يدخل في هذا الحديث من عمر مسجدا قد استهدم وإذا اشترك جماعة في عمارة مسجد فهل يحصل لكل منهم بيت في الجنة كما لو اعتقد جماعة عبدا مشتركا بينهم فإنهم يعتقون من النار ويجوزون العقبة لقوله تعالى
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ
وقد فسر النبي عليه السلام فك الرقبة بعتق البعض والقياس الحاق المساجد