تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
كافرا كما أن القلب يكون أشد ايمانا من النفس وان كانت مؤمنة
وَأَجْدَرُ
يعنى النفس وصفاتها أولى من القلب
أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
اى من الواردات النازلة على الأرواح فان الروح بمثابة الرسول في عالم الصورة
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
في ان يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة وبعض القلب المؤمن كافرا
وَمِنَ الْأَعْرابِ
اى ومن جنس الاعراب الذي نعت بنعت بعض افراده
مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ
من المال اى يعد ما يصرفه في سبيل اللّه ويتصدق به صورة
مَغْرَماً
مصدر بمعنى الغرامة والغرم وهو ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية ومن لا يؤمن باللّه واليوم الآخر ولا يرجو على إنفاقه في سبيل اللّه ثوابا ولا يخاف على تركه عقابا فلا جرم يعد ما أنفقه غرامة وضياع مال بلا فائدة وانما ينفق رياء أو تقية
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
والتربص الانتظار . والدوائر جمع دائرة وهي ما يدور حول الإنسان من المصائب والآفات ومعنى تربص الدوائر انتظار المصائب بان تنقلب دولة المسلمين بموت الرسول صلى اللّه عليه وسلم وغلبة الكفار عليهم فيتخلصوا من الانفاق * يقول الفقير وهذا النفاق موجود الآن ألا ترى إلى بعض المتسمين بسمة الإسلام كيف يتمنى ظهور الكفار ليتخلص من الانفاق والتكاليف السلطانية ولذا يتصدق الا كرها خلصه اللّه وإيانا من كيد النفس والشيطان وجعله اللّه وإيانا من المتحققين بحقيقة الايمان
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
[ بر ايشان باد گردش روزگار بدايشان منقلب شود ] فهو دعاء عليهم بنحو ما أرادوا بالمؤمنين . والسوء بالفتح مصدر ساء نقيض سر ثم اطلق على كل ضرر وشر وأضيف اليه الدائرة ذاتا كما يقال رجل سوء لان من دارت عليه يذمها وهي من باب إضافة الموصوف إلى صفته فوصفت في الأصل بالمصدر مبالغة ثم أضيفت إلى صفتها
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لما يقولون عند الانفاق مما لا خبر فيه
عَلِيمٌ
بما يضمرونه من الأمور الفاسدة التي من جملتها ان يتربصوا بكم الدوائر
وَمِنَ الْأَعْرابِ
اى من جنسهم على الإطلاق كما في الإرشاد من أسد وجهينة وغفار واسلم كما في التبيان
مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
قال في الروضة سمع أعرابي قوله تعالى
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
فانقبض ثم سمع
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فقال اللّه أكبر هجانا اللّه ثم مدحنا
وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ
اى ينفقه في سبيل اللّه
قُرُباتٍ
اى سبب قربات وذرائع إليها وهي ثاني مفعولى يتخذ
عِنْدَ اللَّهِ
صفتها * قال الحدادي اى يتخذ نفقته في الجهاد تقربا إلى اللّه تعالى في طلب المنزلة عنده والثواب والجمع باعتبار أنواع القربات أو افرادها * وفيه إشارة إلى الحديث القدسي ( من تقرّب إلى شبرا تقربت اليه ذراعا )
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
اى وسائل إليها وسببها فإنه عليه السلام كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ولذلك سن للمتصدق عليه وهو من يأخذ الصدقة ان يدعو للمتصدق اى معطى الصدقة عند أخذ صدقته لكن ليس له ان يصلى عليه كما فعله عليه السلام حين قال ( اللهم صل على آل أبى أوفى ) فان ذلك منصبه فله ان يتفضل به على من يشاء
أَلا
كلمة تنبيه
إِنَّها
اى النفقة المدلول عليها بما ينفق والتأنيث باعتبار الخير
قُرْبَةٌ
عظيمة
لَهُمْ
اى سيقربهم اللّه بهذا الانفاق إذا فعلوه وهو شهادة لهم من جناب اللّه تعالى بصحة ما اعتقدوه من كون ما ينفقونه
تفسير روح البيان — صفحة 490 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي