تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ان العرب صنف خاص من بني آدم سواء سكن البوادي أم القرى . واما الاعراب فلا يطلق الا على من يسكن البوادي فالعرب أعم . وقيل العرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى والاعراب أهل البدو فيكونان متباينين اى أصحاب البدو
أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
من أهل الحضر لان أهل البدو تشبه الوحوش من حيث إنهم مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد لان استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم يزيدهم قساوة لقلوبهم وهي تستتبع التكبر والفخر والطيش عن الحق ولان من لم يدخل تحت تأدب مؤدب ولم يخالط أهل العلم والمعرفة ولم يستمع كتاب اللّه ومواعظ رسوله كيف يكون مساويا لمن أصبح وامسى في صحبة أهل العلم والحكمة مستمعا لمواعظ الكتاب والسنة ولذا ورد في الحديث ( أهل الكفور أهل القبور ) الكفور جمع كفر وهي القرية لسترها الناس . والمعنى ان سكان القرى بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع * وفي الفردوس الأعلى يريد بها القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع أهل العلم لكون الجهل عليهم أغلب وهم إلى البدع اسرع : قال في المثنوى
ده مرو ده مرد را أحمق كند * عقل را بي نور وبي رونق كند
قول پيغمبر شنو اى مجتبى * كور عقل آمد وطن در روستا
وان شئت تعرف الفرق بين أهل الحضر والبادية فقابل الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية * قال في الإرشاد هذا من باب وصف الجنس بوصف بعض افراده كما في قوله تعالى
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
إذ ليس كل الاعراب كما ذكر على ما ستحيط به خبرا * قال الكاشفي [ مراد بنو تميم وبنو أسد وغطفان واعراب حوالىء مدينه‌اند نه تمام أهل باديه بلكه اين جمع مخصوص ]
وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا
اى أحق وأولى ان لا يعلموا
حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
اى حدود العبادات والشرائع المنزلة من اللّه تعالى على رسوله فرائضها وسننها وذلك لكونهم ابعد عن استماع القرآن والسنن ولذلك تكره امامة الاعرابى في الصلاة كما في الحدادي * قال العلماء إذا كان الامام يرتكب المكروهات في الصلاة كره الاقتداء به وينبغي للناظر وولى الأمر عزله كما في فتح القريب
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوال كل من أهل الوبر والمدر
حَكِيمٌ
فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم من العقاب والثواب * قال في التأويلات النجمية ان في عالم الإنسان بدوا وهو نفسه وحضرا وهو قلبه كما أن في عالم الصورة بدوا وحضرا والاعراب إشارة إلى النفس وهواها وهو الكفر والنفاق لها ذاتي كما أن الايمان للقلب ذاتي من فطرة اللّه التي فطر الناس عليها فيحتمل ان يصير القلب كافرا بسراية صفة النفس اليه فيتلوّن بلون النفس : وفي المثنوى
اندك اندك آب را دزدد هوا * وين چنين دزددهم أحمق از شما
گر ميت را دزدد وسردى دهد * همچنان كو زير خود سنگى نهد
كما يحتمل ان تصير النفس مؤمنة لسراية صفة القلب فتلون بلون القلب
مكو زنهار أصل عود چوبست * ببين دودش چه مستثنى وخوبست
يعنى بسب مجاورة كلاب وذلك مشهور والنفس تكون أشد كفرا ونفاقا من القلب وان كان