تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ونار القطيعة وبئس المصير مرجعهم كذا في التأويلات النجمية * فعلى السالك ان يجاهد مع هواه أولا فان السلطان يلزم عليه ان يحارب البغاة الذين في مملكته ثم الذين وراءهم من الكفار نسأل اللّه تعالى ان يقوينا وينصرنا على القوم الكافرين أياما كانوا
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
- روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمعه من كان منهم معه عليه السلام فقال الجلاس ابن سويد منهم لئن كان ما يقول محمد حقا لاخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا واشرافنا فنحن شر من الحمير فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس أجل واللّه واللّه ان محمدا لصادق وأنت شر من الحمير فبلغ ذلك رسول اللّه فاستحضره فحلف باللّه ما قال فرفع عامر يده فقال اللهم انزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون
آمِّينَ
فنزل جبريل قبل ان يتفرقوا بهذه الآية وصيغة الجمع في قالوا مع أن القائل هو الجلاس للايذان بان بقيتهم لرضاهم بقوله صاروا بمنزلة القائل
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
هي ما حكى آنفا
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
اى وأظهروا ما في قلوبهم من الكفر بعد اظهارهم الإسلام
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
الهم بالشيء في اللغة مقارنته دون الوقوع فيه اى قصدوا إلى ما لم يصلوا إلى ذلك من قتل الرسول وذلك ان خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه عليه السلام من تبوك على أن يفتكوا به في العقبة التي هي بين تبوك والمدينة فقالوا إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته إلى الوادي فأخبر اللّه تعالى رسوله بذلك فلما وصل الجيش إلى العقبة نادى منادى رسول اللّه ان رسول اللّه يريدان يسلك العقبة فلا يسلكها أحد واسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع فسلك الناس بطن الوادي وسلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العقبة فلما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا وسلكوا العقبة وامر عليه السلام عمار بن ياسر رضى اللّه عنه ان يأخذ بزمام الناقة يقودها وامر حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه ان يسوقها من خلفها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع اخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فرجع إليهم ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم وقال إليكم إليكم يا أعداء اللّه اى تمنعوا عن رسول اللّه وتنحوا فهربوا وفي رواية انه عليه السلام خرج بهم فولوا مدبرين فعلموا انه عليه السلام اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي واختلطوا بالناس فرجع حذيفة يضرب الناقة فقال عليه السلام ( هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم ) قال لا كان القوم ملثمين والليلة مظلمة فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء اليه أسيد بن حفير رضى اللّه عنه فقال يا رسول اللّه ما منعك البارحة من سلوك الوادي فقد كان أسهل من سلوك العقبة فقال ( أتدري ما أراد المنافقون ) وذكر له القصة فقال يا رسول اللّه قد نزل الناس واجتمعوا فمر كل بطن ان يقتل الرجل الذي هم بهذا فان أحببت بين بأسمائهم والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤسهم فقال ( انى اكره ان يقول الناس ان محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره اللّه بهم اقبل عليهم يقتلهم ) فقال يا رسول اللّه هؤلاء ليسوا بأصحاب فقال عليه السلام ( أليس يظهرون الشهادة ) ودعا عليهم رسول اللّه فقال ( اللهم ارمهم بالدبيلة ) وهي
تفسير روح البيان — صفحة 467 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي