تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
والإيصال إلى القربة والوصلة * وعن بعض أهل الإشارة
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
في خمسة مواضع عند الموت وسكراته يهون عليهم سكرات الموت ويحفظ ايمانهم من الشيطان وفي القبر وظلماته ينور قبورهم ويحفظهم من العذاب القبر وعند قراءة الكتاب وحسراته يؤتيهم كتابهم بيمينهم وبمحو سيآتهم من كتابهم كيلا يتحسروا على سيآتهم وعند الميزان وندماته يثقل موازينهم وعند الوقوف بين يدي اللّه وسؤالاته يسهل عليهم جوابهم ولا يؤاخذهم بعيوبهم وفي الحديث ( من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة الظهر هان عليه القبر وضمته ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير وهيبته ومن صلى صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته )
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
تعليل الوعد اى قوى قادر على إعزاز أوليائه وقهر أعدائه ذو النعمة لمن يطيعه
حَكِيمٌ
بنى أحكامه على أساس الحكمة الداعية إلى إيصال الحقوق من النعمة والنقمة إلى مستحقيها من أهل الطاعة وأهل المعصية حكم للمؤمنين بالجنة في مقابلة تصديقهم وإقرارهم وللمحسنين بالوصلة في مقابلة طلبهم في جميع الحال رضى اللّه وتركهم ما سواه وحكم للكافرين والمنافقين بالنار لانكارهم وتكذيبهم الأنبياء وعبادتهم للأوثان والأصنام
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
اى وعدهم وعدا شاملا لكل واحد منهم على اختلاف طبقاتهم في مراتب الفضل كيفا وكما والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها
جَنَّاتٍ
جمع جنة وهي الحديقة ذات النخل والشجر
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
اى أشجارها وغرفها
الْأَنْهارُ
انهار الماء والعسل والخمر واللبن
خالِدِينَ فِيها
اى مقدرا خلودهم ودوامهم فيها فكل واحد من المؤمنين فائز بهذه الجنات لا محالة
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
اى وعد بعض الخواص الكمل منهم منازل تستطيبها النفوس أو يطيب فيها العيش وفي الخبر انها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
هي ابهى أماكن الجنات وأسناها * عن النبي عليه السلام ( عدن دار اللّه لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاث النبيون والصديقون والشهداء طوبى لمن دخلها ) - روى - ان اللّه تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيها مقام الوسيلة مقام المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وغرس شجرة طوبى بيده في جنة عدن وأطالها حتى علت فروعها سور جنة عدن ونزلت مظللة على سائر الجنات كلها وليس في أكمامها ثمر الا الحلي والحلل لباس أهل الجنة وزينتهم زائدة في الحسن والبهاء لها اختصاص فضل لكونها خلقها اللّه بيده وهي اجمع الحقائق الجنانية نعمة وأتمها بركة فإنها أصل لجميع أشجار الجنة كآدم عليه السلام لما ظهر منه من البنين وما في الجنة نهر الا وهو يجرى من أصل تلك الشجرة وهي محمدية المقام وهي في الدار النبي عليه السلام يقال عدن بالمكان إذا أقام به ومنه المعدن لمستقر الجواهر
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ
اى وشئ يسير من رضوانه تعالى
أَكْبَرُ
وأعظم من الجنان ونعيمها لأنه مبدأ جميع السعادات ومنشأ تمام الكمالات [ محققان راه وعارفان آگاه را درگاه وبيگاه جز رضاى حضرت اللّه مطلوبى نيست ]